فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 380

والسفر حركة، وهو تناسق مع الكون، وتساوق من أصداء تسبيح الخلق، فالحركة سنة كونية، ولا تزال الأجرام في حركتها { وكل في فلك يسبحون } (يس:40) و (( الإلكترونات ) )فى مداراتها والذارات في مسيرتها، وفق سننن ثابتة لا تتغير إلا وفق سنن أخرى، وكما في عالم المادة، ففى عالم الأحياء، نبات ينمو، وزهر يتفتح، وثمرة تنضج، وفراشة تطير وخلائق تسبح وتدور، والكل في حركة لا تفتر، فهى سنة الله التى لا تتغير، والمؤمن وحده يتناسق في عمله مع حركة الكون، ويتفاعل مع انسيابيته، ويتصرف وفق سنة الخالق وكما أراد، وبالتالى فهو يسبح الله تعالى كبقية الخلائق بلا انحراف عن الفطرة، ولا اعوجاج عن الصراط المستقيم، وقدتكون حركة بعض المؤمنين أشد من بعض، فهم أقواهم على السفر وأرغبهم فيه، وهؤلاء هم أهل النفرة سواء في الجهاد أو العلم، أو فيهما معا: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } (التوبة: 122) (( بل ينبغى أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة تتفقه0 ثم ترجع تعلم القاعدين فيكون النفير على هذا نفير تعلم00 وما كان المؤمنون لينفروا إلى الجهاد كلهم بل ينبغى أن تنفر طائفة للجهاد وفرقة تقعد تتفقه في الدين00 وعلى هذا فالنفير نفير جهاد 000 ) ) (1) 0

فيا الله ما أحلى نفرة المؤمن مع غيره كطائفة تتفقه في الدين، وتنذر القوم لعلهم يحذرون0

النية 000 بداية الطريق

ترى كيف يسافر المسافر، وهو بلا مقصد، فبالنية يتحدد السفر، وتتوضح الوجهة، وعلى أساسها يخطط منهج الرحلة طالت أم قصرت، وعلى صدقها يحمل الزاد، وهكذا سفر المؤمن لابد من النية الصادقة، وهى أصل الأعمال (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى 000 ) ) (2) 0

(1) مفتاح دار السعادة/56 0

(2) أخرجه الستة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت