فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 380

... وكما هو مشاهد - في الحياة العملية- حاجة المسافر للصبر، فإن الداعية في سفره أيضًا في قافلة الدعاة بحاجة إلى صبر أخص من صبر المؤمن، فهو يحتاج إلى مراتب أعلى من الصبر الاعتيادى إذ هو بحاجة إلى الصبر على عموم التكاليف والسعى في مصالح الإسلام، والتنازل عن الكثير من حقوقه، وأن يصبر على رغائب النفس وشهوات الهوى، وعلى انحراف طبائع الناس وغرورهم وأثرتهم والتوائهم، ويصبر على وقاحة الطغيان، وانتفاشة الباطل، وقلة المعين، مع طول الطريق وكثرة العقبات، ووسواس الشيطان، وكذلك الصبر على هداية الناس، وعلى الابتلاء والفتن، وعلى التكذيب بالدعاة، والصبر على مشقة الالتواء والعناد، ومشقة إمساك الناس عن الخير وترددها، وفوق ذلك كله، فالداعية يحتاج إلى الصبر حتى مع أقرانه من الدعاة، إذ إنهم من البشر لا يخلو أحدهم من جفوة، وانقطاع ود، وقلة الإنصاف غالبة في طبع البشر، مع أن الداعية لابد له من الخلطة والصبر عليها، وقد قيل: ( لا يزهدنك في رجل حمدت سيرته، وارتضيت وتيرته وعرفت فضله، وبطنت عقله، عيب خفى تحيط به كثرة فضائله، أو ذنب صغير تستغفر له قوة وسائله00) (1) 0

... ولهذا كله أخبر الله تعالى مبينًا هذا النوع من الصبر بقوله: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا000 } (الكهف: 28) 0

بين الجندية والقيادة

(1) أدب الدنيا والدين للماوردى: 174 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت