... وليعلم الداعية المسافر مع ركب الدعاة أن طريقه طويل وشائك، والسعيد من قطعه ووصل به شوط النهاية، ولا يهتم بكثرة الذين يستصعبون ركوب المركب الصعب، أو الذين يتساقطون من البداية، أو أولئك الذين يقطعون بعض مراحل السير، فإن الناس همم مختلفة ولا يزال البعض الآخرون، وهو الذى يصمد أمام كل عقبات الطريق، ولا يتكاسل عن بعد الشقة، ولا يتعب من مخاطر وحشة التفرد، بل ينتظر يرنو ببصره، مع اشتعال قلبه بالأشواق للهدف، وعلو همته للوصول للغاية، وسمو روحه إلى النهاية، وهذا كله لا يتحقق إلا بنية صادقة، وعزيمة صحيحة تجعله في ركض إلى الله دونما التفات إلى الوراء، ورحلة مع السائرين دونما شوق إلى الدعة والهدوء جعل كل شىء وراءه إلا من الرجاء في الغاية التى أوقف نفسه عليها0
والطاعة 00 أصل الجماعة
... لا معنى لفكرة الجماعة بدون إمارة، ولا مبرر للإمارة ما لم يكن لها طاعة والطاعة في الشريعة لا تكون إلا في المعروف، ولقد جاءت الأأحاديث مستفيضة في وجوبها سواء أكانت في السفر الحقيقى كما وردت وتقاس عليها الأعمال الدعوية لتحقيق طاعة الله تعالى أم ما ورد في غيره حتى تجرى جميع الأمور على نسق واحد ورأى واحد، ومع هذا فقد وردت الآيات والأحاديث أيضًا في وجوب طاعة الأمير صراحة في الأعمال الدعوية -وهى مقتضى السفر بمعناه المجازى- وقد أردف الله تعالى هذه الطاعة بطاعة الله ورسوله، فقال عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } (النساء: 59) (1) 0
(1) فتاوى ابن تيمية: 28/170 0