وحتى على فرض التسليم بالرمزية هذه فالرموز ليست غريبة على الحس الإسلامى بل هى في صميمه، وما مجاز العربية إلا منه، فهذا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يشبه الناس بالمعادن فيقول: (( الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) )، ويشبه الوضوء اليومى بالاغتسال من حوض دائم، ويشبه بعض قراء القرآن بالأترجة أو الحنظلة أو غيرها، والناس في استماع الخير كالأرض التى يصيب بعضها الماء وينبت الكلأ، وبعضها يمسك الماء وبعضها لا ينبت الكلأ ولا يمسك الماء0 ومن تمثيل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لركب الناس في سفرهم إلى الآخرة، جعلهم كركاب سفينة دون انتفاء0
فانظر إلى السفر الحياتى وفيه من أصحاب الخير الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، وفيهم من أهل الشر الذين لابد من أطرهم على الحق، حتى لا تضيع سفينة الحياة، ولعل قدرة الله تعالى شاءت بأول تاريخ البشرية الثاني أن تكون السفينة معنوية وحقيقية عندما تهادت سفينة نوح، بركب المؤمنين تقطع السفر الطارئ، ليكون التنبيه دومًا أن سفينة الإيمان باقية تتهادى بين موج هادئ، أو عواصف هادرة بحماية الله وحفظه، ولا تزال:
سفينة الأمس لا زالت بجدتها ... سبحان من صاغها للناس سبحانا
الرواحل 000 قليلة
ولطالما كانت التشبيهات النبوية بالإبل لأنها أقرب إلى التصور في بيئة العرب، وهو نوع من التنبيه على حقائق الكون والحياة في كل بيئة، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة ) ) (1) 0
وهيهات أن تصلح كل الإبل لحلم الأثقال، كما لا يصلح كل الناس لحمل الأمانة الثقيلة لغلبة الشهوات، وثقلة الأرض، وهذا يدل على أن البعض كالإبل السائبة، والبعض يصلح للقافلة وهم النجباء الأوفياء، وهم الذى يحرص على السفر بهم0
(1) حديث متق عليه