... (مبدأ كل علم نظرى وعمل اختيارى هو الخواطر والأفكار، فإنها توجب على التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضى وقوع الفعل، وكثرة تكراره تقضى العادة، فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار، وفسادها بفسادها، فصلاح الخواطر بأن تكون مراقبة لوليها، وإلهها، صاعدة إليه دائرة على مرضاته ومحبته، فإن سبحانه به كل صلاح، ومن عنده كل هدى ومن توفيقه كل رشد، ومن توليه لعبده كل حفظ، ومن توليه وإعراضه عنه كل ضلال وشقاء، فيظهر العبد بكل خير وهدى ورشد بقدر إثبات عين فكرته في آلائه ونعمه، وتوحيده وطرق معرفته، وطرق عبوديته، وإنزاله إياه حاضرًا معه مشاهدًا له، ناظرًا إليه، رقيبًا عليه، مطلعًا على خواطره وإرادته وهمه) (1) 0
... وبالتالى فإن مراقبة الله تعالى ورؤيه نعمه، أول مواطن الاستقامة، وبداية طريق التوحيد، وإن مشاهدة الآلاء في التوفيق والسداد، بل في جلب الخواطر والأفكار الصالحة التى تقود إلى العمل الصالح بحد ذاتها عبادة، وتدل على التوحيد، وفوق ذلك تتضمن تمام العبودية ويكون العمل بتوفيق من الله تعالى0
أخلصه 000 وصوبه
(1) الفوائد لابن القيم 193 0