... (إن العلم إمام العمل، وقائد له والعمل تابع له ومؤتم به، فكل عمل لا يكون خلف العلم مقتديًا به، فهو غير نافع لصاحبه بل مضرة عليه، كما قال بعض السلف: من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، والأعمال تتفاوت في القبول والرد بحسب وافقتها للعلم، ومخالفتها له، فالعمل الموافق للعلم هو المقبول والمخالف له هو المردود فالعلم هو الميزان وهو المحك قال تعالى: { الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور00 } (1) (الملك:2) 0
... أما أعمال الكافرين التى لا تستند على علم شرعى، ولم يكن الشرع إمامًا لها، فهو العمل الذى ثمرته ف الحياة معيشة ضنك ويحضر الإنسان بسببه يوم القيامة أعمى، وكم من عمل للإنسان لم يكن مهتديا بالهدى النبوى سبب الويلات له، واحل في الأرض البوار، والأعمال غير المهتدية بعلم الشريعة ظاهرها جميل وبناء، وثمرتها ويل دمار، ونهايتها جهنم وبئس القرار، وهى إضافة إلى أنها سبب نكد البشرية، ودمار الإنسان، فهى في الآخرة لا قيمة لها، بل كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، وأعمال الكافرين -كذلك- وإن ظهرت جميلة وبراقة، إلا أنها (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) 0
... ثم تكون أعمالهم فيما بعد حسرة عليهم0 فالعلم ميزان يفصل بين أعمال الخير وأعمال الشر، وفرقان بين الحق والباطل، وبينما تظل الكلمة الحق أصلها ثابت وفرعها في السماء، أما أعمال الكافرين، فالله تعالى يقول عنها: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا } (الفرقان:23) 0
بداية العمل 00 مشاهدة الآلاء
... إن التصورات الذهنية لابد أن تسبق كل عمل، سواء أكان من أعمال الدنيا أم الآخرة، ولذا كان لابد للخواطر التى تسبق العمل الصالح أن تكون صالحة أيضًا، وأول مواطن صلاحها الاعتراف بنعمة الله عز وجل، ليعلم أن:
(1) مفتاح دار السعادة 88 0