... ( وفى الحديث غير ما تقدم امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه00 وأما ما رواه أبو داود 00 عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الأغلوطات(أى صعاب المسائل) 00 فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه، أو ما خرج على سبيل تعنت المسؤول أو تعجيزه، وفيه التحريض على الفهم في العلم 000) (1) 0
... وهكذا، حرصت الشريعة الإسلامية على أن يستفيد المؤمن من جميع وقته، حتى عند استراحته وفيئته، فأجازت له اللهو المباح، واللعب الجاد، فكان من المباح للمؤمن استعمال الرمى والمناضلة، والمسابقة الفكرية، والإلغاز من أجل قوة العقل، وفى الحالتين فلا تفريط في الوقت، ولا ضياع في الجهد، فيا للروعة ما أحرص الإسلام على وقت أبنائه0
والسمر في العلم
... قالت أم المؤمنين عائشة: (( لا سمر إلا لمتعلم أو مسافر أو عروس ) )
... وهذا أيضًا من فضل العلم، فالسمر (وهو الجلوس ليلًا للحديث) لا يكون إلا للطاعات والعبادة، إذ تنتشر فيه الملائكة، وتتنزل فيه الرحمة، وما أكثر ما تضيع هذه الفرصة - هذه الأيام- على المؤمنين0 إذ يصرفون أوقاتهم على السماع للمنكر، ومقابلة التلفزيون لفترات طويلة، دونما شعور بأن هذا مضيعة للعمر، ومجهدة للجسم وقد استحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين صرف هذا الوقت - إن لم يكن للعبادة - فالسمر في العلم استفادة من الوقت وراحة الجسم0
... وقد قال عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - إن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: (( أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ) (2) 0
... فأخذ العلماء من هذا الحديث - ومنهم الإمام البخارى- جواز السمر بالليل بالعلم والموعظة، وإن خلط العلم بالملح والنوادر مطلوب دائمًا للتقوى بها على طلب العلم 0
(1) فتح البارى 1/146 0
(2) رواه البخارى 0