"كان في علي شدة على فاطمة، سلام الله عليهما، فقالت: والله لأشكونك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم،فانطلق علي، فقام يسمع كلامهما فشكت غلظ علي عليها وشدته، فقال: يا بنية، استمعي واسمعي واعقلي فانه لا امرأة بامرأةلا تأتي هوى زوجها وهو ساكت. قال علي: فرجعت، فقال والله لا أتي شيئا تكرهينه أبدا، فقالت: والله لا أتي شيئا تكرهه أبدا"
وقال: أن أسماءبن خارجة زوج ابنته، فلما أراد أن يهديها الى زوجها أتاهان فقال: يا بنية ان النساء أحق بأدبك مني، ولا بد من تأديبك، كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، ولا تدني منه فيملك ولا تباعدي منه فتثقلي عليه، ويثقل عليك، وكوني كما قلت لأمك:
خذي العفو مني تستديمي مودتي
ولا تنطقي في ثورتي حين اغضب
فان رأيت الحب في القلب والاذى
اذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
وقال: أن ابا الاسود الدؤلي زوج ابنة له، فأتته الجارية، فقالت: يا أبة اني لم أكن أحب أن أفارقك، فأما اذ زوجتني فأوصني، قال: انك لن تنالي ما عنده الا باللطيف.
وروي: أن عوف بن ملحم زوج ابنته من اياس بن الحارث بن عمرو الكندي، فجهزت وحضرت لتحمل اليه،
دخلت عليها أمها لتوصيها، فقالت: يا بنية، ان الوصية لو تركت لفضل في الأدب أو مكرمة في الحسب لتركت ذلك منك ولزويتها عنك، ولكنها تذكرة للغافل ومعرفة للعاقل،
أي بنية لو استغنت المرأة عن زوجها بغنى أبيها وشدة حاجتها اليه،لكنت أغنى الناس عنه، الا انهن خلقن للرجال، كما لهن خلق الرجال أي بنية. انك قد فارقت الجو الذي منه خرجت والعش الذي فيه درجت، الى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه . أصبح بملكه عليك مليكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا، احفظي منه خصالا عشرا تكن لك دركا وذكرا:
أما الاولى والثانية: فالصحبة له بالقناعة، والمعاشرة له بحسن السمع والطاعة. فان في القناعة راحة القلب وفي حسن السمع والطاعة رضى الرب.