في المسالة الماضية ذكر حكم مدى ما للمراة من حق في اصل الاعفاف وكان الحكم انه لا يحق للزوج ان يمتنع عن اعفاف زوجته جنسيا وان اختلفت في تحديد الفترة الزمنية بين المباضعة والمباضعة الاخرى.
واما في هذه المسالة فسنتعرف على حكم الشرع في كمالية الاعفاف من ناحية ومن ناحية اخرى على حكم الشرع من مدى حق المراة او الزوجين معا في توقف الانجاب.
فقد وردت نصوص وشواهد لا تفيد بظاهرها القطع بهذه المسالة وخاصة في الامر الثاني ( منع الحمل) مع التحذير من عواقبه على البقاء التناسلي فضلا عما قد يشكل في طياته من معاندة القدر.
فقد روي عن جذامة بنت وهب قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في اناس وهو يقول: لقد هممت ان انهى عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس فاذا هم يغيلون اولادهم فلا يضر ذلك اولادهم شيئا ثم سالوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ذلك الوأد الخفي"
وروي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
"ذكر العزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"
ولم يفعل ذلك احدكم؟ ولم يقل فلا يفعل ذلك احدكم -
فانه ليست نفس مخلوقة الا الله خالقها.
وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
"كنا نعزل والقران ينزل لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القران."
وروي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رجلا قال:"يا رسول الله ان لي جارية وانا اعزل عنها وانا اكره ان تحمل وانا اريد ما يريد الرجال وان اليهود تحدث ان العزل المؤودة الصغرى قال:"
"قال كذبت اليهود لو اراد الله ان يخلقه ما استطعت ان تصرفه".
هذه النصوص كما رايت لا تفيد بظاهرها الحرمة كما انها تفيد عدم تاثير العزل على نفس قدر الله تعالى خلقها وان كان العزل سببا مانعا عادة ولا يخفاك ان قدر الله تعالى لا يتوقف على الاسباب والخطر يكمن عندما يظن المرء انه بامكانه معاندة القدر.