الله عليه وسلم ما جاء به في بيت مال المسلمين، ولم ينص على أن
هذا المال من حق الفقراء والمساكين.
ثانيًا: ما ذكره ابن عبد البر فقال: غزا مالك بن عبد الله
الخثعمي أرض الروم فغلّ رجل مائة دينار فأتى بها معاوية بن أبي
سفيان فأبى أن يقبلها، وقال: قد نفر الجيش وتفرق فخرج فلقي عبادة
بن الصامت فذكر ذلك له، فقال: ارجع إليه فقل له: خذ خمسها أنت،
ثم تصدق أنت بالبقية، فإن الله عالم بهم جميعًا، فأتى معاوية
فأخبره فقال: لأن كنت أنا أفتيتك بهذا كان أحب إلي من كذا وكذا
فالخمس من المعلوم أنه سيكون لبيت المال، والباقي سيكون للفقراء
والمساكين.
وعلى ذلك فأموال التطهير يقوم أصحابها بإنفاقها في مصرف الفقراء
والمساكين، فتُدفع إليهم هذه الأموال ينفقونها على أنفسهم،
ويسدون بها حاجاتهم.
أو تُدفع هذه الأموال إلى أي جهةٍ خيريةٍ ترعى مصلحة عامة أو
مشروعٍ خيري يعود بالنفع على المسلمين.
ومن هذه المشاريع:
1 -بناء دور الأيتام والمسنين والمستوصفات الطبية.
2 -كفالة الأيتام ورعاية الأرامل ومساعدة طلاب العلم.
3 -توصيل وتنقية المياه.
4 -تمويل المشروعات الصغيرة للفقراء العاطلين.
وغير ذلك من المشاريع المفيدة النافعة لعموم المسلمين.
ويجوز وقف الأسهم المحرّمة والمختلطة على منفعة الفقراء
والمساكين، وأوجه البر العامة في غير ما يُقصد به التعبّد من نحو
بناء المساجد وطباعة المصاحف.
وهذا ما انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة عشر
بالإمارات، حيث جاء في قراراته بشأن وقف الأسهم في الفقرة
الخامسة والسادسة من القرار الخامس ما يلي:
"يمكن لمن حاز أموالًا مشبوهة أو محرَّمة لا يعرف أصحابها أن"
يبرئ ذمَّته ويتخلَّص من خبثها بوقفها على أوجه البرِّ العامة في
غير ما يُقصد به التعبُّد، من نحو بناء المساجد أو طباعة
المصاحف، مع مراعاة حرمة تملك أسهم البنوك التقليدية (الربوية)
وشركات التأمين التقليدية.