وإضاعة المال) ( [95] ) .
يقول ابن عابدين:"لأن المال المنتفع به في التصرف على وجه"
الاختيار، والقتل والإهلاك ليس بانتفاع، ولأن الانتفاع بالمال
يُعتبر في كل شيء بما يصلح له، ولا يجوز إهلاك شيء من المال بلا
انتفاعٍ أصلًا كقتل الدابة بلا سببٍ موجب" ( [96] ) ."
ثانيًا: أن الرجل كان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاز
دينارًا من ربا، أو درهمًا من قمار، ولم يُنقل عن الرسول صلى
الله عليه وسلم أنه أمر بإتلاف أو بحرق الدينار أو الدرهم
المكتسب من حرام أو بإلقائه في البحر.
ثالثًا: لو كان إتلاف المال الحرام هو الوسيلة الشرعية للتحلل
والتخلص من إثمه لجاء النص صريحًا وواضحًا بهذا الشأن لعموم
البلوى به وكثرة وقوعه بين الناس؛ إذ لا يخلو زمان من الأزمنة
ولا مكان من الأمكنة من وجود المال الحرام، فهو أمر يقع بين
أفراد المجتمع، ويحتاج الأفراد فيه إلى بيان، ولو كان البيان هو
الإتلاف والإلقاء في البحر لما جاز تركه بلا بيان؛ لأن البيان
لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فلما لم يأت البيان بالإتلاف دل
هذا على أن الإتلاف ليس هو السبيل الشرعي للتخلص من المال
الحرام.
رابعًا: في زماننا هذا نتحدث عن فوائد ربوية تصل إلى أرقام
ومبالغ طائلة تساوي ملايين الريالات والدنانير، ولا نتحدث عن
حالاتٍ ووقائع فردية تخص واحدًا أو اثنين من أبناء المسلمين،
فليس من السهل الحكم على هذا الكمّ الكبير من المال بالحرق
والإتلاف أو الإلقاء في البحر؛ لأننا إن فعلنا ذلك نكون قد
فوّتنا على الأمة هذه الأموال وأهدرنا منفعتها ( [97] ) .
الاحتمال الرابع: بعد عرض الاحتمالات الثلاثة السابقة
واستبعادها، لم يبقَ إلا البحث عن مصرفٍ شرعيٍ لأموال التطهير
الناتجة عن المساهمة في شركاتٍ محرّمة أو مختلطة.
وهذا ما سيكون الحديث عنه في المطلب الثاني.
المطلب الثاني:
مصرف أموال التطهير:
مع اتفاق جمهور العلماء في القديم والحديث على وجوب التحلل من
الأموال المحرمة فإنهم قد اختلفوا فيمن يكون مصرفًا لهذا المال؟