فإذا لم يكن صاحب أموال التطهير هو المالك الشرعي لهذه الأموال،
فهل تكون الشركات المساهمة - التي أعطت المساهمين هذه الأرباح
المُحرّمة - هي المالكة لهذه الأموال؟
الاحتمال الثاني: ترك الأرباح المُحرّمة للشركات المساهمة
-الموزّعة لهذه الأرباح - تورّعًا عن الربا.
وهذا احتمالٌ مرفوضٌ أيضًا، ولا يجوز من الناحية الشرعية.
والدليل على ذلك: قياس هذه الأموال على المال المدفوع في مقابل
الزنا فلا تستحقّه البغي بنصّ الحديث الذي رواه أبو مسعود
الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم(نهى عن ثمن
الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) ( [91] ) .
فكذلك الأرباح المحرّمة الناتجة عن الأسهم المحرّمة والمختلطة لا
تردّ على الشركات المساهمة الموزّعة لهذه الأرباح.
يضاف إلى ذلك أن ترك هذه الأرباح لهذه الشركات يترتّب عليها
أضرار كثيرة، وقد ذكر العلماء بعض هذه الأضرار والمحاذير في سياق
حديثهم عن البنوك الربوية، وهذه المحاذير تنطبق على الشركات
المساهمة المحرّمة والمختلطة، ومن هذه المحاذير:
أولًا: المسلم مسؤول أمام الله عما تسبّب فيه من إيجاد المال
الحرام، وأن ترك هذا المال الحرام للمصرف لا يعفيه من المسؤولية
ما دام أنه هو الذي أقدم على إنشاء العقد الربوي مع المصرف، وهو
بالتالي الذي ساهم في إيجاد هذه الفائدة المحرّمة ( [92] ) .
ثانيًا: ترك الفائدة الربوية للمصرف فيه تشجيع وإعانة لهذا
المصرف أن يستمرّ في أكله الربا وتعامله المحرّم، وفيه إعانة له
على الإثم والمعصية، والإعانة على المعصية معصية ( [93] ) .
ثالثًا: أن المصرف لا يُعدّ مالكًا لهذه الفوائد، لا حسب
قوانينه، ولا بمقتضى الأحكام الشرعية ( [94] ) .
الاحتمال الثالث: أن يأخذ صاحب الأسهم الأرباح الناشئة عن الأسهم
المحرّمة والمختلطة ولا ينتفع بها هو، بل يتخلّص منها إما
بإتلافها أو بحرقها أو بإلقائها في البحر.
وهذا احتمال بعيد، ومخالف لقواعد الشريعة؛ وذلك لما يلي:
أولًا: أن التخلص من هذه الأموال بإتلافها أو حرقها أو إلقائها
في البحر من السعي بالفساد في الأرض، ومن إضاعة المال التي نهى
عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الله حرم عليكم عقوق
الأمهات ووأد البنات ومنع وهات. وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال