2 -ما رواه مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن رجلًا أهدى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر ( [60] ) فقال له رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (هل علمت أن الله قد حرمها؟) قال:
لا، فسارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بم
ساررته؟)، فقال: أمرته ببيعها، فقال:(إن الذي حرّم شربها
حرّم بيعها)، قال: ففتح المزاد(وفي بعض النسخ المزادة
) ( [61] ) حتى ذهب ما فيها ( [62] ) .
قال ابن عبد البر:(فهذه الآثار كلها تدل على أن من ورث خمرًا
من المسلمين وصارت بيده أهرقها ولم يحبسها) ( [63] ) أي: لا يملكها
بالإرث.
الحال الثانية: أن تكون هذه الأسهم لشركات محرمة لأجل كسبها - لا
لحرمة عينها - لأنها تتعامل بالربا أو الميسر أو القمار ونحو
ذلك، أو كانت أسهمها مقبوضة من عقود فاسدة كالربا والميسر ونحوه.
فإذا ما انتقلت هذه الأسهم المكتسبة من هذه الشركات إلى الورثة،
فقد اختلف العلماء فيمن انتقلت إليه هذه الأسهم، هل يملكها وتطيب
له أو لا يملكها، ويجب عليه التخلص منها؟ وهذه المسألة تخريجها
من الناحية الفقهية على المقبوض بعقدٍ فاسد.
وقد اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية ( [64] ) - على قاعدتهم - أن التصرف بالمقبوض بعقد فاسد
بالبيع أو انتقاله بالإرث صحيح، ويطيب لمن انتقل إليه ويملكه،
ويحل له الانتفاع به قليلًا كان أم كثيرًا
وعلى قولهم هذا فالأسهم المقبوضة بعقد فاسد تملك عندهم، ولكنها
خبيثة، فإذا تصرف بها القابض ببيع أو انتقلت عنه بإرث ونحوه طابت
لمن انتقلت إليه، ولا يلزمه ردها، ولا فسخ العقد.
وما دام أن من قبضها بعقد فاسد يملكها عندهم فوارثه من باب أولى؛
لأنه إذا مَلَكَهُ الأصل مَلَكَهُ ورثته، ويكون الإثم واقعًا على
المُورِّث الذي اكتسب هذه الأسهم بطريق الحرام، أما الوارث فلا
إثم عليه، ووافقهم على القول بإرث المال الحرام الحسن البصري
والزهري والثوري وسحنون من المالكية ( [65] ) .
واحتج الحنفية لمذهبهم بأدلة:
1 -أن هذا تصرف في محلٍ مملوك له، فنفذ تصرفه، ولا سبيل للبائع
على بعضه؛ لأنه حصل عن تسليط منه؛ ولأن انعدام الملك للمشتري