فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 60

والهبة وغير ذلك، ويحق له التصرف بها في سائر التصرفات المباحة،

والانتفاع بها كسائر العقود المباحة.

ثانيًا: إذا كانت هذه الشركات محرمة:

وهذه الشركات لا يجوز المساهمة فيها باتفاق، ولا يجوز شراء

أسهمها، ولا تملكها؛ لما فيه من المعاونة على الإثم والعدوان،

وأكل الربا ومشاركة فيه.

ولتوجيه المسألة وتحريرها يقال: إن هذه الأسهم لا تخلو من

حالين ( [58] ) :

الحال الأولى:

أن تكون هذه الأسهم لشركة محرمة في أصلها وعينها، كالشركات التي

أصل نشاطها في الخمر والخنزير والميتة والمخدرات وغير ذلك، فهذه

لا تُملّك أسهمها مطلقًا، وإذا انتقلت إلى الورثة، فإنهم لا

يملكونها بالإرث مطلقًا؛ فما دام أن أصل الشركة ونشاطها محرم

فكذلك أسهمها، وكل ربح يخرج منه يعود على أصل الشركة بالفائدة،

وإذا كان أصل نشاط الشركة وأعيانها محرمة فإنها لا تُملك ولو

اتصل بها القبض، كالشركة التي أصل نشاطها بالخمر والخنازير

والمخدرات وغير ذلك، فكذلك أسهمها.

ولا يجب إتلاف السهم كما يتلف الخمر والخنازير؛ وذاك لعدم تصور

إتلاف السهم؛ لأنه جزء مشاع غير معين كالخمر والخنزير؛ ولأن ذات

السهم ليست محرمة، وإنما حرم السهم هنا لتحريم أصله، بخلاف أصل

نشاط الشركة وهو الخمر والخنزير فإنه يجب إتلافه لإمكان ذلك

وتصوره؛ ولأن عين الخمر والخنزير محرم في ذاته في كل ملة وعلى

لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام.

وإنما يتخلّصون من الأسهم بالبيع إن لم يمكن ردها ولم يمكن فسخ

العقد؛ لأنه سهم خبيث الأصل فإذا بيعت فلهم قيمة هذه الأسهم،

ويتصدِّقون بأرباحها.

والتخلص من هذه الأسهم بالبيع ثم التصدق بأرباحها هو أخف

المفسدتين، ولا يجوز استدامتها واستبقائها باتفاق.

والدليل على أن محرم الأعيان لا تنتقل ملكيته بالإرث والهبة

ونحوها:

1 -ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أبا طلحة سأل النبي صلى

الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرًا؟ قال: (أهرقها) قال:

أفلا أجعلها خلًا؟ قال: (لا) ( [59] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت