فإن كانت هذه الأسهم في شركاتٍ محرّمة تزاول أنشطة محرّمة
فتطهيرها يكون بردها إلى هذه الشركات المحرمة - إن أمكن ذلك -،
واسترداد ثمنها، ويكون ذلك فسخًا للعقد، إن كان مكتتبًا في
الشركة، وإن كان قد اشترى هذه الأسهم من سوق الأسهم فإنه يبيعها
على الشركة أو البنك.
فإذا تخلّص منها فما نتج عن السهم من أرباح فعليه إخراجها في
مصرفها الشرعي كما سيأتي بيانه، ويطيب له رأس ماله الذي دفعه في
قيمة السهم ( [43] ) .
وسوف يأتي بيان ذلك بالتفصيل في المبحث الأول.
وهذا محل اتفاق بين العلماء، لا خلاف بينهم في وجوب التخلص من
الأسهم المحرمة.
وأما إذا كانت الأسهم في شركات مباحة لكنها تتعامل بالحرام
أحيانًا فتطهيرها محل خلاف بين أهل العلم:
فمن أجاز المساهمة فيها يرى أن الربح الناتج عن هذه الأسهم هو
الذي يجب تطهيره فقط بالتخلص منه في مصرفه الشرعي.
ومن منع المساهمة فيها فتطهير هذه الأسهم يكون بالتخلص منها عن
طريق البيع، وأخذ قيمة الأسهم، وإخراج الربح الناتج عن هذه
الأسهم في مصرفه الشرعي.
فهذا هو مفهوم التطهير في الأسهم.
المبحث الأول:
حكم تطهير الأسهم مع الاستمرار في ملكيتها؛
المبحث الأول:
حكم تطهير الأسهم مع الاستمرار في ملكيتها:
قبل بيان حكم تطهير الأسهم مع الاستمرار في ملكيتها لابد من
إلقاء نظرةٍ سريعةٍ على أنواع الشركات المساهمة؛ لأن لها
ارتباطًا وثيقًا بهذا الحكم.
مفهوم شركة المساهمة:
شركة المساهمة هي: الشركة التي ينقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية
القيمة، وقابلة للتداول، ويكون كل شريكٍ فيها مسؤلًا بقدر حصته
في رأس المال، ويجمع المساهمين عامل الربح لا الثقة ( [44] ) .
وشركة المساهمة تتميّز بأنها ذات مسؤولية محدودة، فلا يتعدى
التزامات المساهم تجاه الشركة أو الآخرين بموجب السهم إلى ذمته
المالية، بل تقتصر على قيمة السهم فقط ( [45] ) .