وقال العلامة السعدي:"ووجه كونهم كافرين حتى بمن زعموا الإيمان به أن كل دليل دلهم على الإيمان بمن آمنوا به موجود هو أو مثله أو ما هو فوقه في النبي الذي كفروا به وكل شبهة يزعمون أنهم يقدحون بها في النبي الذي كفروا به موجود مثلها أو أعظم منها فيمن آمنوا به فلم يبق بعد ذلك إلا التشهي والهوى ومجرد الدعوى التي يمكن كل أحد أن يقابلها بمثلها" (2) .
وقال الحافظ ابن كثير:"فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد صمد لا إله غيره ولا رب سواه ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء لا يفرقون بين أحد منهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض بل الجميع عندهم صادقون بارون راشدون مهديون هادون إلى سبيل الخير وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله حتى نسخ الجميع بشرع محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين الذي تقوم الساعة على شريعته ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين" (3) .
وعليه فإن عقيدتنا هي: الإيمان برسل الله عز وجل جميعًا لا نفرق بين أحد منهم، فنؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو فآمنوا بالله ورسوله الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف:158] .
ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينًا سواه لقوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) [المائدة:3] ، وقوله: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [آل عمران:85] .