جلبًا للمنفعة ودفعًا للمضرة والمفسدة (1) .
قال الخليفة الراشد عمر - رضي الله عنه: لو مات جمل ضياعًا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه (2) .
الثاني: طاعة الحاكم واجبة فيما يضعه من نظم.
وهي نتيجة حتمية عقلية، إذ لو لم تلزم طاعته فيما ينظر لكان وضعه لها بابًا من العبث وضياع الوقت مقابل مصلحة المجتمع وأمنه.
إن وجوب هذه الطاعة مستمد من القرآن الكريم، مصدر التشريع ومنهل الأحكام، قال تعالى: - يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم - (3) .
قال ابن العربي:
حقيقة الطاعة هي: امتثال الأمر، كما أن المعصية ضدها، وهي مخالفة الأمر. وقال أيضًا في بيان الآية: والصحيح عندي أنهم _ أي أولي الأمر _ الأمراء والعلماء (4) .
وينبغي أن نلاحظ هنا الارتباط الوثيق بين: طاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة أولي الأمر، وقد أوضح هذا الارتباط رسول الله - بقوله: (( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني ) ) (5) ولا شك أن التقيد بنظام المرور داخل في وجوب
ـــــــــــــــــــ
(1) الفقه الإسلامي وأدلته. للدكتور وهبة الزحيلي 6/ 701و711.
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/ 305، وأبو نعيم في الحلية (ولكن شاة بدل الجمل) 1/ 53.
(3) سورة النساء آية 59.
(4) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 451، وينظر أيضًا: أحكام القرآن للجصاص 2/ 264، فتح الباري 13/ 120.
(5) رواه البخاري في أول كتاب الأحكام برقم /6718/ ومسلم في الإمارة (باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية برقم 4724) واللفظ لمسلم.
ـ5ـ