الصفحة 57 من 68

المطلب الثالث: واجب رجل المرور.

من خلال ما تقدم ندرك أن المسؤول الأول في ضبط نظام السير _ حفاظًا على أرواح الناس وأموالهم، وطاعة لولي الأمر فيما يضع من نظم لمصلحة المجتمع _ هو السائق، وأن شعوره بالمسؤولية أمام الله تعالى له في كل تحركاته، فيما يفعل ويذر، عامل أساسي في النظام المروري، وميزة لا توجد في أي نظام يحكم العالم.

إذا جانب ذلك يأتي دور رجل المرور ليطبق النظام الموضوع بأمانة _ فإن ذلك واجب شرعي واجتماعي عليه _ دون تمييز بين آحاد الناس، مع مراعاة الظروف والأحوال والأشخاص، والتحلي بمكارم الأخلاق، إذ النظام ليس أرقامًا تعد من الواحدة إلى العشرة، وإنما هو قواعد تطبق على الجمع بطريقة سليمة مرنة وسلوك حسن، فشأنه شأن المحتسب في نظام الإسلام، لا يشق على الناس فيما وليهم، ولا يقصر في أداء الواجب المأمور به.

فإذا ما تضافرت عناصر الأمن الثلاثة: الحاكم المتمثل فيما يسن من قانون نابع من الشريعة السمحة، والسائق المتمثل في ضميره الحي ووقوفه عند الحلال والحرام وكف الأذى عن الناس، ورجل المرور المتمثل في حرصه على أداء الواجب وتطبيق النظام بمرونة وسلوك حسن دون تمييز بين الناس، عندئذ يسعد المجتمع وتقل فيه الحوادث، ويسير الناس في أمان، والله المستعان.

ـ53ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت