الأول: مذهب جمهور الفقهاء.
وهو عدم الجواز_وهو ما مال إليه ودافع عنه الدكتور سعيد رمضان البوطي (1) _ ولننقل الآن بعض نصوصهم في ذلك:
قال الإمام الحصكفي الحنفي:
ويكون التعزير بالحبس، والصفع، وبالكلام العنيف، والشتم بغير القذف، لا بأخذ مال في المذهب.
قال ابن عابدين تعليقًا على قوله (لا بأخذ مال في المذهب) : قال في الفتح: وعن أبي يوسف يجوز التعزير للسلطان بأخذ المال، وعندهما وباقي الأئمة لا يجوز. اهـ. وظاهره أن ذلك رواية ضعيفة عن أبي يوسف. وأفاد في البزازية: أن معنى التعزير بأخذ المال _ على القول به _ إمساك شيء من ماله عنه مدة لينزجر، ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب شرعي (2) .
وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي:
وأما التعزير بأخذ المال فلا يجوز إجماعًا (3) .
ـــــــــــــــــــ
(1) محاضرات في الفقه المقارن للدكتور سعيد رمضان البوطي ص148.
(2) حاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار 4/ 61، وينظر أيضًا: البحر الرائق 5/ 68.
(3) بلغة السالك 4/ 268، وينظر أيضًا: الدسوقي على الشرح الكبير 6/ 370.
ـ49ـ
وقال الإمام العمراني الشافعي في معرض ذكره لأنواع المزكين:
الضرب الثاني: يعتقد وجوبها ولا يؤديها، وهم فساق المسلمين ... وإن أخفوا أموالهم حبسهم الإمام، فإذا ظهرت ففي القدر الذي يؤخذ منهم قولان:
أحدهما: قال في القديم (يأخذ منهم الزكاة، وشطر مالهم، عقوبة لهم) لما روى بهز بن