وقد يقال: إن السائر هو الضامن، لأن المباشر والمتسبب إذا اجتمعا أضيف الحكم (أي الضمان) إلى المباشر (1) ، ويحتمل أن يكون الضامن هو صاحب الواقفة، لأنه متسبب متعد، وبها _ أي بالثالث _ أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة. والذي أراه _ والله أعلم _ أن كليهما ضامن لتعديهما، وهو قول احتمالي للجنة نفسها.
ـــــــــــــــــــ
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص162، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص187.
ـ39ـ
11_ إذا كانت السيارة محملة بأشخاص أو متاع _ كالوانيت _ فاستعمل السائق الكوابح (الفرامل) فجأة بعنف لمرور شخص أو إنسان أمامه، أو لرؤيته حفرة أمامه فسقط المتاع أو الشخص من على السيارة فالضمان على السائق لأنه متسبب متعدّ، والمتسبب المتعدي ضامن، كما تقدم في القاعدة الثانية الخاصة من قواعد الضمان.
ولو ألقى الشخص بنفسه من السيارة هربًا _ من عدو أو من رجال الأمن _ فكسر أو مات فلا شيء على السائق، لأنه وإن كان متسببًا فالهارب مباشر في إضرار نفسه، وإذا اجتمعا أضيف الحكم إلى المباشر كما تقدم في القاعدة.
والخلاصة أن الأمثلة وأشكالها لا تتناهى، ولكن هذه أمثلة تطبيقية على ما ذكرت من قواعد، وعلى رجل الأمن الواجب الأكبر في تحري الدقة عند الاطلاع على الحادث والتحقيق فيه، وعلى القاضي أن يتحرى الدقة في الحكم أيضًا، فإن الجميع شركاء في الأجر والوزر. والله أعلم.