ـــــــــــــــــــ
(1) الاختيار 2/ 95، الشرح الكبير 4/ 480، شرح المحلي على المنهاج 2/ 299، المغني 6/ 611.
(2) الاختيار 5/ 49، الذخيرة 12/ 260، العزيز شرح الوجيز 10/ 440 وما بعدها، كشاف القناع 6/ 8.
(3) تكملة البحر الرائق 9/ 134_135، الاختيار 5/ 49، المغني 12/ 545.
ـ37ـ
ب_ وبما روي عن علي - رضي الله عنه - (أن رجلين صدم أحدهما صاحبه، فضمّن كل واحد منهما صاحبه، يعني الدية) (1) .
الثاني: مذهب المالكية والشافعية. أن كل صادم يضمن نصف ما تلف للآخر وعلى عاقلة كلٍّ نصفُ دية الآخر (2) . واستدلوا على ذلك بأن كل واحد منهما مات بنفسه وبصدمة الآخر، فما حدث بسبب من نفسه فهدر، ويبقى النصف الآخر مضمونًا. ولعل أرفقهما بالحال مذهب المالكية والشافعية، لأن المتصادمين قد توفيا، فلا تحمل تركتهما حملًا إلى حملها، وكذا عاقلة الذي لا دخل لها بالحادث من قريب أو بعيد.
والواقع أن التصادم يحتاج إلى مزيد بيان وتفصيل، وما ذكره الفقهاء يناسب _ولا شك _ ما كان معروفًا في زمانهم من وسائل النقل، أما الآن فقد تغير الحال والواقع.
فنقول _ والله أعلم _ إن الحالة تنتظم عدة صور:
الأولى: إذا كان الطريق واحدًا، وليس فيه من التخطيط ما يميز خط سير القادم من الذاهب، والوقت ليل، ولم نجد من الدلائل على أن أحدهما هو المعتدي في سيره، لأن كل واحد منهما مباشر للحادث، فيضمنان، والأولى أرفق _ كما ذكرنا _ أن يؤخذ بقول المالكية والشافعية تخفيفًا من وطأة الحدث، فإن