فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 62

الخطيئة جزِعَ من الموت وصرخ وهو يقول:"إلهي …إلهي لماذا تركتني"فهل يقول هذا ابن الله الذي وَطّنَ نفسَه منذُ الأزل لهذه المهمّة. وقد تفطّن لوقا لخطر هذا الجزَعِ على عقيدة الخلاص فبدّل مقولة الضَجَر بمقولة الرِّضا وجعل في فم المصلوب قوله:"يا أبتاه اغفر لهم فإنّهم لا يعلمون"و لم يحضر له أحدٌ من الحواريين في آلامه لِيُعَاينَ ذِروة سنام عمله الخلاصي! … و لم يخص متىّ بالذكر إلاّ مريم المجدلية و مريم أم يعقوب و يوسي و أم ابني زبدى ؛ أمّا في نص يوحنا فلم يزد عدد الواقفين على صليبه عن أربعة: ثلاث نساء ، أمه السيدة مريم عليها السلام ؛ و أخت أمه زوجة كيلوبا و السيدة مريم المجدلية و التلميذ الذي يحبّه . ففي كلّ نصوص الأناجيل المتشابهة لم يحضر تلميذ واحد إلى خشبة الصليب ، إذا استثنينا إنجيل يوحنا الذي يذكر أنّه حضر تلميذ واحد مع ثلاث نسوة (متىّ 27/55 - 56 ؛ مر 15/40 - 41 ؛ لو 23/27 - 30 ، يو 19/25 - 26) .فهل نصدّق أنّه بشّر بموته كفارة عن خطايا البشر ؟ هذا الموت الذي فيه مُجّدَ الابن وصار ربّا و مسيحا،و إيذانًا بمجيء ملكوت الله! (اع 2/36 ) . و تقول الأناجيل أنّ المسيح صُلب يوم الجمعة في عيد الفصح بعد الظهيرة ، و قُبِر في اليوم نفسه ، و مضى عليه السبت ميّتا و لكن كما بشّر أربع عشرة مرّة يجب أن يقوم في اليوم الثالث كما في الكتب أي (بعد ستا وثلاثون ساعة فقط) .و هذا اليوم هو يوم ميلاده من الله بقوة روح القدس (رو 1/4) . لكن لسوء حظ كنيسة بولس ،أنه لم يحضر أحد من تلاميذه لمعاينة قيامة المسيح المجيدة ، ولم يحضر إلى قبره غير ثلاث نسوة: مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة، لا لمعانية مجد يسوع لمّا يقوم من بين الأموات، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت