فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 62

لأنّ كلّ من يأخذ بالسيف ، بالسيف يَهلك أتظن أنّي لا أستطيع أن أسأل أبي فَيُقيم لي في الحال أكثر من اثنتي عشرة جَوْقَةً من الملائكة و لكن كيف تتِمّ الكتبُ فإن هذا ما ينبغي أن يكون" (متىّ 26/54 ؛ مر 14/48 - 49) . و هو الإعلان الثالث عشر عن موته مصلوبا و قيامته.و رغم أنّ السلطات الدينية اليهودية كانت تخشى الجماهير الواسعة التي أتت مع يسوع من الجليل أو حضرت من كلّ مكان (مر14/1-2؛ لو 19/47 - 48) ، لتحتفل بعيد الفصح - هذه الجماهير التي استقبلت يسوع لما دخل أورشليم استقبالا حارًا حيث فرشوا ثيابهم و قطعَ بعضُهم أغصانا من الشجر و هم يصرخون قائلين:"أوصنّا لابن داوود .مُباركٌ القادِمُ باسم الربّ،أوصّنا في الأعالي" (متى21/9 ؛مر11/9-10 ؛لو 19/38) . إلاّ أن الأناجيل تتّفق في أنّ إلقاء القبض على الرجل كان في عيد الفصح .و رغم أنّ شعبية يسوع كانت واسعة ، لكنّ الأناجيل لم تذكر أيّ اضطراب حدث في تلك الليلة،و مرّت هادئة كأنّ شيئا لم يحدث.و الأعجب من هذا أنّ محاكمة الرجل لم يحضرها إلاّ اثنان من التلاميذ (متىّ 26/58 ؛ مر 14/54 ؛ لو 22/55 ؛ يو 18/15) . ومحاكمة يسوع حسب عقيدة بولس ، هي بداية مَجْدِه الذي يبلغ أوُجّه على الصليب فهل هذا الموقف يتّفق و يتناسب مع الخبر الذي ما انفكّ يسوع أن بشّر به و الذي من أجله نزل من السماء؟!لاشكّ أنّ هذا الهدوء له ما يبرّره.فالمؤمنون علموا يقينا أّن المقبوض عليه ليس يسوع ... فهل نُصدّق بعد هذا أنّ يسوع بشّر بآلامه على يد المشايخ و الكهنة و الكتبة و صلبه و قيامته ؟! و المسيح الذي جاء خصّيصا ليتألّم على الصليب طواعية لا مُكرهًا ارضاءً للآب، وخلاصا للبشرية التي ورثت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت