ثم قال: (( وعلى هذا فيُهدم المسجد الذي بني على قبر ، كما يُنبَش الميت إذا دفن في المسجد، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله، وغربتُه بين الناس كما ترى ) )كذا قال ـ يرحمه الله ـ ـ أي: أن الواقع اليوم خلاف هذا في كثيرٍ من الأماكن ، لكن والحمد لله أصبحت بلاد الحرمين ـ حرسها الله من كل عدوان وإثم ـ مضرب مثل في تطهيرها من هذه المنكرات المعروفات .
أما الأمر الأخير والميزة الأخيرة الثانية عشرة: فهو ما يتعلق في منهجه رحمه الله في التعامل مع مسائل الفقه والفروع، حيث إنه قرر في ذلك شيئين معلومين لمن تتبع رسائله وكتبه وتقريراته رحمه الله:
الشيء الأول: أن الحق ليس منحصرًا في المذاهب الأربعة الفقهية مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ورضي عنهم ، ولا ريب أن الله لم يأمرنا أصالةٍ باتباع هذه المذاهب الأربعة ، ولا بالتزام مذهبٍ منها البتة ، وإنما جاء ذلك واضحًا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون ذلك على فهم السلف الأول .
وأما الشيء الثاني: فهو ما يتعلَّق باتباع الدليل ، فهو يدور معه أنّى دار، حتى ولو خالف شيخه وقدوته الإمام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ ، ومن ذلك: ذهابه إلى أن الإسبال تحت الكعبين للرجال لغير كبرٍ وخيلاء حرام ولا يجوز . والمعروف عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة على ما نقله ابن مفلح في (( الآداب الشرعية ) )والسفاريني في (( غذاء الألباب ) )وجماعة أن شيخ الإسلام لم يذهب إلى تحريم ذلك، بل قطع بعدم تحريم الإسبال في الحالة السابقة ، وسكت عن الكراهة. كذا قال ابن مفلح ـ يرحمه الله ـ .