فبولس يؤكد أن الشيطان قد يغير شكله إلى شكل الملائكة، وبالتالي قدرته على التشكل في صور الأولياء والصالحين، ففي رسالة كورنثوس الثانية يقول بولس: (و لا عجب لان الشيطان نفسه يغير شكله الى شبه ملاك نور) [1] .
فلماذا يمكن الجزم بأمثال هذه العجائب كآية للرحمن، ولا يمكن إثباتها كخدعة من الشيطان رغم اعتراف الإنجيل بإمكان ذلك؟! لا ريب أن المنهج المتبع في الاستدلال منهج زيغ وهوى يسعى لإثبات العقيدة دون دليل.
إن أهل العقل السليم لا بد لهم من التفكر في أمثال هذه العقائد المحدثة، ولا بد من عدة تساؤلات تنقض هذه الظهورات من أساسها، ولو كان لهذه الظهورات حقيقة للزم ما يلي:
1 -إن كان ظهورها للهداية والإرشاد فلماذا لا تظهر للمسلمين لهدايتهم للدين الحق وإقامة الحجة عليهم حسب عقيدتكم؟!
2 -لماذا لم تظهر للنصارى في المجامع التي قد فرقت النصارى من أجل جمع كلمتهم وتجنيبهم للفرقة والشتات والانحراف؟!
3 -لماذا لا تظهر لجمع كلمة طوائف النصرانية وردهم للصواب في خلافاتهم العقدية، خاصة البروتستانت الذين ينكرون ظهورها، فلا يمكن لها-مريم- أن تكتفي بمجرد الظهور فوق أسطح الكنائس التي تعتقد بظهورها، فذلك لا ثمرة له، بل لا بد أن تظهر لمن لا يعتقد بها لتبين لهم الحق وتدحض الباطل.
4 -لماذا لا تظهر فوق المساجد ليهتدي المسلمين كما ظهرت للنصارى فوق الكنائس؟! ألا تحب مريم العذراء هداية المسلمين الذين أحبوها في دينهم، وبرأها الله من فرية اليهود فحملوا هم لواء الذب عنها؟! ألا تعلم العذراء أن المسلمون جميعا يتقربون بحبها لله؟! ألا تعلم أن الله قد خلد ذكرها في كتابه بوضع سورة تحمل اسمها وقصتها هي وولدها كاملة؟!
(1) -رسالة كورنثوس الثانية (11: 14)