الصفحة 20 من 30

فكيف يأتي بعد ذلك من يقول أنهم يعلمون كل شيء ويسمعون الناس ويغيثون المستغيثين، ويشفون المرضى، ويداوون الجرحى، ويصنعون ما لم يستطيعوا صنعه حال حياتهم كالطير في الهواء والمشي على الماء، فهل كانت مريم تصنع المعجزات كالطير في السماء وشفاء المرضى في حال حياتها؟! لا ريب لا، وما ذكرناه من الأدلة كاف لنقض كل هذه الدعاوي.

وبالفرض الجدلي الذي يطرح نفسه قائلا: ماذا إن كانت هذه الظهورات هي أنوار سماوية على شكل العذراء مع ثبوت الدليل على ذلك، هل يدلنا ذلك على صحة العقيدة النصرانية وفق ما يطرحه الكتاب المقدس من أدلة؟

الجواب الذي لا مرية فيه: لا.

فقد ورد في الإنجيل التحذير من الاعتماد على هذه الآيات والعجائب على صحة الاعتقاد من وجهين:

الأول: نهي العهد القديم عن اتباع هذه الآيات ومخالفة الدليل الشرعي

فقد ورد في الكتاب المقدس أيضا أنه من الممكن أن تكون هذه الظهورات ظهورات حقيقية، لكنها شيطانية، وعلتها امتحان المؤمنين في الثبوت على الحق وتوحيد الله عز وجل وعدم اتباع آلهة أخرى: (و لو حدثت الاية او الاعجوبة التي كلمك عنها قائلا لنذهب وراء الهة اخرى لم تعرفها ونعبدها * فلا تسمع لكلام ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم لان الرب الهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ومن كل انفسكم *وراء الرب الهكم تسيرون واياه تتقون ووصاياه تحفظون وصوته تسمعون واياه تعبدون وبه تلتصقون) [1] .

الثاني: نهي المسيح عن الاعتماد عليها

ويقول المسيح في إمكانية أن يكون للمضلين آيات: (لانه سيقوم مسحاء كذبة وانبياء كذبة ويعطون ايات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضا) [2] ، فماذا سيفعل هؤلاء مع المسحاء الكذبة، كالمسيخ الدجال مثلا، لا ريب أنهم سيعتقدون ألوهيته وربوبيته.

الثالث: نهي بولس-المؤسس الحقيقي للمسيحية-عن الاعتماد عليها

(1) - سفر التثنية (13: 2 - 4)

(2) -متى (24: 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت