الصفحة 47 من 72

وكم نُكِبتْ أُمتُنا من أولئك المنافقينَ الذين لاذوا بالجحورِ وآثروا السلامةَ عند اشتداد الأزماتِ ووقوع المواجهاتِ فلما تحقق النصر للمجاهدين سرقوه وَجَنَوا ثمارَه ، فتسلطوا على العباد ودانت لهم البلاد فذاقت الشعوب منهم الويلات .

( ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ((سورة العنكبوت) .

( أوْلَئِكَ (: عبر عنهم بلام البعد لأنهم بُغَضَاءُ بُعَدَاءُ عن رحمة الله ، وينبغي أن يُنبذوا ويُبعدوا وتُنقَّى منهم الصفوفُ ( لَمْ يُؤْمِنُواْ ( إيمانا حقيقيا ، بل تظاهروا بالإيمان فهم في الحقيقة أهل كفر ونفاق ، فلا تُستغربُ منهم هذه الرذائل المهلكة لأنهم لم يرتووا يوما من نبع الإيمان ولم يستظلوا بظلالِه ، ولم يتذوقوا حلاوتَه ، ولم يتحلّوا بأخلاقه وآدابِه ، (فَأَحْبَطَ الله أعمالهم ( أبطل بإضمارهم الكفر ما أظهروه من الأعمال ، أو أحبط أعمالهم أظهر بطلانها وفسادها لأنها لم تُقْبَلُ أصلا ( وَكَانَ ذلك ( إحباطُ أعمالهم ( عَلَى الله يَسِيرًا ( هينًا ، أو كانت أعمالهم يسيرة هينة لا قيمة لها أصلا ، فأحبطها تعالى من أصلها ، فهي لا قيمة لها ولا وزن لها"إذ هم قومٌ فعلوا ما يستوجب الإحباط ويستدعيه ، فاقتضت حكمته أن يعاملهم بما يقتضيه عدله ، وتدل عليه حكمتُه"(65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت