ثم يتعللون بعللٍ واهية ومعاذير ساقطة: فيقولون كما سجَّل عليهم القرآن ?( ? ? ? ? ? ? ? ( .
وجاء الفعل ( (: بصيغة المضارعة:"لاستحضار الصورة الدنيئة لتلك النفوس المريضة ، وهي تتمَحَّلُ الأعذارُ وتفتعلُ العللَ وتحترفُ الكذبَ ، لتنكُصَ عن نصرةِ الحقِّ وتنسحبَ من ميدانِ الشرفِ"(44)
يستأذنون للفرار من الميدان بحجة أن بيوتهم عورة: أي مكشوفةً غيرَ محصَّنة أو ذليلةَ الحيطان منخفضةً يسهلُ صعودُهَا ، أو نائيةً قاصيةً ، فيخشَوْنَ عليها من التعرُّض للأعداء أو السُّرَّاق: قال الله تعالى: ( وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ( أي: ليست كما يزعمون ، ( إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا ( أي: هَرَبًا من الزحف .
المُهروِلونَ المأجورونَ
أي ولو دخل العدوُّ عليهم المدينة ، واقتحم عليهم بيوتَهم وهم فيها ، ثم طلب منهم الرجوع إلى الكفر أو الإقرارَ به لسارعوا إلى ذلك راضيةً بهِ نفوسُهم ومطمئنةً إليه قلوبُهم التي لم تُحصَّن بالإيمان .
فهم مهيَّئون للغدرِ والخيانةِ ، مستعدُّون للتحالف مع قوى البغيِ والكفرِ أيًّا كانت أطيافُهُم ، تآمرًا على أهل التقى والصلاحِ ، ولسوف يَجِدُ العدوُّ بُغْيَتَهُ ، ويُجنِّدُهُم لتحقيقِ مطامِعِهِ وأحقادِهِ بأبخسِ الأثمانِ ! وسوف يُهَرْوِلُون إِلى صفوفِهِ خوفًا وطمعًا ، فهم جبناءُ أَخِسَّاءُ ، والجبنُ والخِسَّةُ والنذالةُ: من أهم مؤهلاتِ العمالَةِ ! التي تنطبقُ شروطُها على أصحابِ القلوبِ الصَّدئةِ والنفوسِ المُعتلَّةِ والعقولِ المُحتالةِ .