والجمهور لا يطلقون هذا اللفظ في حق اللَّه ؛ لأن العشق هو المحبة المفرطة الزائدة على الحد الذي ينبغي ، واللَّه تعالى محبته لا نهاية لها فليست تنتهي إلى حد لا تنبغي مجاوزته .
قال هؤلاء: والعشق مذموم مطلقًا لا يمدح لا في محبة الخالق ولا المخلوق لأنه المحبة المفرطة الزائدة على الحد المحمود و (أيضًا) فإن لفظ (العشق) إنما يستعمل في العرف في محبة الإنسان لامرأة أو صبي، لا يستعمل في محبة كمحبة الأهل والمال والوطن والجاه ، ومحبة الأنبياء والصالحين، وهو مقرون كثيرًا بالفعل المحرم: إما بمحبة امرأة أجنبية أو صبي، يقترن به النظر المحرم، واللمس المحرم، وغير ذلك من الأفعال المحرمة...
إلى أن قال رحمه اللَّه: فكيف عشق الأجنبية والذكران من العالمين؟!! ففيه من الفساد ما لا يحصيه إلاَّ رب العباد وهو من الأمراض التي تُفسد دين صاحبها وعرضه، ثم قد تفسد عقله ثم جسمه . قال تعالى: ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (( 1) (2) .
وقال ابن القيم رحمه اللَّه في تعريف العشق: ( هو الإفراط في المحبة، بحيث يستولي المعشوق على القلب من العاشق ، حتى لا يخلو من تخيله وذكره والتفكر فيه ، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية فتتعطل تلك القوى ، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يعسر دواؤه ويعتذر ، أفعاله وصفاته ومقاصده، ويختل جميع ذلك فيعجز البشر عن صلاحه ... والعشق مبادئه سهلة حلوة ، وأوسطه هم وشغل قلب وسقم ، وآخره عطب وقتل، إن لم تتداركه عناية من اللَّه) (3) .
(1) سورة الأحزاب ، الآية: 32 .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (10/129-132) .
(3) انظر: الجواب الكافي ص305 ، وقد ذكر ابن القيم رحمه اللَّه في كتابه الجواب الكافي ص302-310 كلامًا جيدًا طويلًا في آفات العشق ومضاره ومفاسده الدينية والدنيوية لم أذكره هنا مخافة الإطالة فليراجع لأهميته .