مرض الشهوة والعشق:
الشّهوة: شَهِي الشيء وشَهاهُ يَشْهاه شَهْوَةً واشتهاه وتَشَهّاهُ: أحبَّه ورَغِب فيه (1) ، وقيل: الشَّهوةُ: اشتياق النفس إلى الشيء والجمع شهواتِ (2) .
والعِشْقُ: فرط الحب ، وقيل: هو عجب المحب بالمحبوب يكون في عَفافِ الحبّ ودعارته . وقيل: العَشَقُ والعَسَقُ بالشين والسين المهملة: اللزوم للشيء لا يفارقه ، وقيل: ( العِشْقُ الإغرام بالنساء ، والعشق الإفراد بالمحبة) (3) .
قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه: ( وأما مرض الشهوة والعشق فهو حب النفس لما يضرها ، وقد يقترن به بغضها لما ينفعها ، والعشق مرض نفساني، وإذا قوى أثَّر في البدن فصار مرضًا في الجسم، إما من أمراض الدماغ كالماليخوليا ؛ ولهذا قيل فيه: هو مرض وسواسي(4) شبيه بالماليخوليا ، وأما من أمراض البدن كالضعف والنُّحول ونحو ذلك.
والمقصود هنا"مرض القلب"فإنه أصل محبة النفس لما يضرها كالمريض البدن الذي يشتهي ما يضره ، وإذا لم يُطعَم ذلك تألم ، وإن أُطعم ذلك قوى به المرض وزاد.
كذلك العاشق يضره اتصاله بالمعشوق مشاهدة وملامسة وسماعًا ، بل ويضره التفكر فيه والتخيل له وهو يشتهي ذلك ، فإن منع من مشتهاه تألم وتعذب، وإن أعطي مشتهاه قوي مرضه، وكان سببًا لزيادة الألم ..
والناس في العشق على قولين:
قيل أنه من باب الإرادات ، وهذا هو المشهور .
وقيل: من باب التصورات ، وإنه فساد في التخييل ، حيث يتصور المعشوق على ما هو به، قال هؤلاء: ولهذا لا يوصف اللَّه بالعشق، ولا أنه يعشق؛ لأنه منزه عن ذلك ، ولا يحمد من تخيل فيه خيالًا فاسدًا .
وأما الأولون ، فمنهم من قال: يوصف بالعشق فإنه المحبة التامة واللَّه يُحِب ويحب ...
(1) لسان العرب (7/230) .
(2) المصباح المنير (1/326) .
(3) المصباح المنير (2/412) .
(4) انظر: القاموس المحيط ص1174.