ومن علامات صحته: أن يكون همه واحدًا ، وأن يكون في اللَّه .
ومن علامات صحته: أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعًا من أشد الناس شحًا بماله .
ومنها: أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل ، فيحرص على الإخلاص فيه والنصيحة والمتابعة والإحسان ، ويشهد مع ذلك مِنَّة اللَّه عليه فيه وتقصيره في حق اللَّه .
فهذه ست مشاهد لا يشهدها إلاَّ القلب الحي السليم .
وبالجملة فالقلب الصحيح: هو الذي همَّه كله في اللَّه ، وحبه كله له، وقصده له ، وبدنه له ، وأعماله له ، ونومه له ، ويقظته له ، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث . وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابِّه: الخلوة به آثر عنده من الخلطة إلاَّ حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له ، قُرَّة عينه به، وطمأنينته وسكونه إليه ) (1) .
وقال ابن القيم رحمه اللَّه في قصيدته المسماة الكافية الشافية:
فالقلب مضطر إلى محبوبه الأعلى فلا يغنيه حب ثان
وصلاحه وفلاحه ونعيمه تجريد هذا الحب للرحمن فإذا تخلى منه أصبح حائرا ويعود في ذا الكون ذا هيمان (2)
المبحث الثاني: ذكر أسباب حياة القلب وصحته
لما علمنا أن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب، وأن القلب الصحيح الحيَّ إذا عُرضت عليه القبائح نفَر منها بطبعه ، وأبغضها ولم يَلتفت إليها ، بخلاف القلب الميت، فإنه لا يفرّق بين الحسن والقبيح ...
وجب علينا معرفة أسباب حياة القلب وصحته ، ومن هذه الأسباب ما يلي:
1 -قراءة القرآن الكريم وتدبره:
(1) انظر: إغاثة اللهفان (1/70-73) .
(2) انظر: شرح القصيدة النونية (2/447) .