فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 93

( أصل كل خير وسعادة للعبد ، بل لكل حي ناطق: كمال حياته ونوره، فالحياة والنور مادة الخير كله ، قال اللَّه تعالى: ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (( 1) فجمع بين الأصلين: الحياة ، والنور ، فبالحياة تكون قوته، وسمعه وبصره ، وحياؤه وعفته ، وشجاعته وصبره ، وسائر أخلاقه الفاضلة، ومحبته للحسن، وبغضه للقبيح . فكلما قويت حياته قويت فيه هذه الصفات ، وإذا ضعفت حياته ضعفت فيه هذه الصفات ؛ وحياؤه من القبائح هو بحسب حياته في نفسه، فالقلب الصحيح الحي إذا عُرضت عليه القبائح نفر منها بطبعه ، وأبغضها ، ولم يلتفت إليها ؛ بخلاف القلب الميت، فإنه لا يفرق بين الحسن والقبيح ، كما قال عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه:"هلك من لم يكنْ له قلبٌ يعرفُ به المعروف وينكر به المنكر" (2) ) (3) .

وذكر ابن القيم رحمه اللَّه علامات كثيرة لصحة القلب ، فقال: (ومن علامات صحته أن يرتحل عن الدنيا حتى ينزل بالآخرة ، ويحل فيها، حتى يبقى كأنه من أهلها وأبنائها ، جاء إلى هذه الدار غريبًا يأخذ منها حاجته، ويعود إلى وطنه ...

وكلما صح القلب من مرضه ترحل إلى الآخرة وقرب منها حتى يصير من أهلها ، وكلما مرض القلب واعتل آثر الدنيا واستوطنها ، حتى يصير من أهلها.

(1) سورة الأنعام ، الآية: 122 .

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (9/112) (ح8564) من طريق سفيان ، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، قال جاء عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد اللَّه فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر ، فقال: بل هلك من لم يعرف قلبه المعروف ، وينكر قلبه المنكر ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/275) ، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .

(3) إغاثة اللهفان (1/20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت