فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 93

وقال ابن القيم رحمه اللَّه في تعريف القلب الميت: ( هو الذي لا حياة به ، فهو لا يعرف ربه ، ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه، بل هو واقف مع شهواته ولذاته ، ولو كان فيها سخط ربه وغضبه، فهو لا يبالي إذا فاز بشهوته وحظه ، رضي ربه أم سخط ، فهو متعبد لغير اللَّه: حبًا، وخوفًا، ورجاء، ورضا وسخطًا ، وتعظيمًا ، وذلًا . إن أحب أحب لهواه، وإن أبغض أبغض لهواه، وإن أعطى أعطى لهواه، وإن منع منع لهواه . فهواه آثر عنده وأحب إليه من رضا مولاه . فالهوى إمامه ، والشهوة قائده ، والجهل سائقه ، والغفلة مركبه . فهو بالفكر في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور، وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور . ينادَى إلى اللَّه وإلى الدار الآخرة من مكان بعيد ، ولا يتسجيب للناصح، ويتبع كل شيطان مريد. الدنيا تسخطه وترضيه. والهوى يُصِمّه عما سوى الباطل ويعميه ... فمخالطة صاحب هذا القلب سَقَم . ومعاشرته سُمّ ، ومجالسته هلاك ) (1) .

وقد جمع اللَّه سبحانه بين هذه القلوب الثلاثة ، قلب المؤمن السليم، والقلب المريض، والقلب القاسي في قوله تعالى: ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وإنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ((2) .

قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه لما ذكر هذه الآية: ( جعل اللَّه القلوب ثلاثة أقسام: قاسية ، وذات مرض ، ومؤمنة مخبتة ، وذلك لأنها إما أن تكون يابسة جامدة لا تلين للحق اعترافًا ، وإذعانًا ، أو لا تكون يابسة جامدة .

(1) انظر: إغاثة اللهفان (1/9) .

(2) ... سورة الحج ، الآيتان: 53 ، 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت