فلا تضره فتنة ما دامت السماوت والأرض ، والآخر أسود مربادًا (1) كالكوز مجخيًا (2) ، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ، إلا ما أشرب من هواه" (3) ."
(1) ..."مربادًا"قال النووي:"كذا هو في روايتنا وأصول بلادنا ، وهو منصوب على الحال ، وذكر القاضي عياض رحمه اللَّه خلافًا في ضبطه وأن منهم من ضبطه كما ذكرناه ، ومنهم من رواه"مربئدّ"بهمزة مكسورة بعد الياء؛ قال القاضي: وهذه رواية أكثر شيوخنا ، وأصله أن لا يهمز ، ويكون"مربد". والربدة: شيء من بياض يسير يخالط السواد ) . انظر: إكمال المعلم (1/454) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (2/172-173) ."
(2) ..."كالكوز مجخيًا"أي: مائلًا . القاموس المحيط ص1638 .
... وقال القاضي عياض: قال لي ابن سراج: ليس قوله"كالكوز مجخيًا"تشبيهًا لما تقدم من سواده، بل هو وصف آخر من أوصافه بأنه قُلِب ونُكِس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ، ومثله بالكوز المجخّى وبيّنه بقوله"لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا"... وشبه القلب الذي لا يعي الخير بالكوز المنحرف الذي لا يثبت الماء فيه ، وقال صاحب التحرير: معنى الحديث: أن الرجل إذا اتبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة ، وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام . والقلب مثل الكوز ، فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك ) . انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/454) ، وشرح صحيح مسلم للنووي (2/173) .
(3) ... صحيح مسلم (1/128-129) ، كتاب الإيمان ، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (ح144) .