وقال حذيفة بن اليمان رضي اللَّه عنه: سمعت رسول اللَّه ( يقول:"تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا(1) ، فأي قلب أشربها (2) نكت فيه نكتة (3) سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا (4) "
(1) ... قال الإمام النووي رحمه اللَّه في شرح صحيح مسلم (2/171-172) :"عودًا عودًا"هذان الحرفان مما اختلف في ضبطه على ثلاثة أوجه: أظهرها وأشهرها بضم العين والدال المهملة، والثاني بفتح العين وبالدال المهملة أيضًا ، والثالث بفتح العين وبالذال المعجمة ، ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول ، وأما القاضي عياض فذكر هذه الأوجه الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول، قال: واختار شيخنا أبو الحسين بن سراج فتح العين والدال قال: ومعنى"تعرض"أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به . قال: ومعنى"عودًا عودًا"أي تعاد وتكرر شيئًا بعد شيء، قال ابن سراج: ومن رواه بالذال المعجمة فمعناه سؤال الاستعاذة منها ، كما يقال"غفرًا غفرًا"و"غفرانك"، أي نسألك أن تعيذنا من ذلك وأن تغفر لنا ، وقال الأستاذ أبو عبد اللَّه ابن سليمان: معناه تظهر على القلوب . أي تظهر لها فتنة بعد أخرى ، وقوله"كالحصير"أي كما ينسج الحصير عودًا عودًا وشظية بعد أخرى . قال القاضي: وعلى هذا يترجح رواية ضم العين ، وذلك أن ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودًا أخذ آخر ونسجه، فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدًا بعد واحد . وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (1/453) .
(2) ..."أشربها"أي دخلت فيه دخولًا تامًا وألزمها وحلت منه محل الشراب .
(3) ... النكتة: بالضم النقطة . القاموس المحيط ص207 .
(4) "مثل الصفا"قال القاضي عياض رحمه اللَّه: ليس تشبيهه بالصفا بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا، وهو الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء". انظر: إكمال المعلم (1/453) ."