إن هذا التقاطع بين أفراد الحي أو الأسرة ، كان أحد العوامل التي ساعدت في وقوع مثل تلك الأحداث ، مما يعني أهمية تحقيق التواصل الاجتماعي -وهذا هو هدف مراكز الأحياء- للوصول إلى حي آمن ومن ثم مجتمع آمن .
ومن جهة أخرى ، فقد انتشرت في الفترة الأخيرة حوادث القتل والسطو والسرقات والاعتداءات بمختلف أشكالها وألوانها وهذه الجرائم يقترفها أفراد من المجتمع نحو أفراد مثلهم ، وهم يعيشون في مجتمع واحد وربما في حي واحد ، بل ربما في سكن واحد !! مما يعني أن آدابًا اجتماعية مهمة وحقوقًا شرعية عدة ، ضعفت أو فقدت لدى فئات من المجتمع ، وهذا يؤكد أهمية تربية المجتمع بجميع أفراده على روح المحبة والأخوة الإسلامية وأداء الحقوق وتعظيم الحرمات واحترام الآخرين ، وذلك يكون بإيجاد التواصل الاجتماعي وممارسته واقعًا داخل البيت الواحد ، وفي حدود الحي والبلد والدولة .
ج) الوضع الاقتصادي:
لا يخفى ما تمر به دول العالم أجمع من معاناة حول البطالة وتضاؤل فرص العمل وتدني مستوى المعيشة لدى نسبة من الأسر ، مع التزايد المطرد في عدد السكان ونحن جزء من هذا العالم ، وقد أصابنا شيء من ذلك ، وهذه الأحوال الاجتماعية لها أثرها على الفرد والمجتمع ، إذ أن الفقر والحاجة قد تؤدي إلى انتشار الجريمة من جهة ، وإلى شيء من التباغض والحقد على المجتمع من جهة أخرى ، كما أن البطالة تعني الفراغ المطلق الذي يعيشه من لا وظيفة له ، وهذا الفراغ وحده ، مشكلة عظمى ، تؤدي إلى مشكلات أكبر، وإلى أمراض نفسية واجتماعية خطيرة ، قد تطال آثارها المجتمع كله ، من خلال تصرفات طائشة ، وأعمال غير منضبطة .