الصفحة 11 من 69

... وقد نبه الراغب الأصفهاني (ت502هـ) إلى ذلك حيث قال:"والتفسير أعم من التأويل، وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ، والتأويل في المعاني، كتأويل الرؤيا والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها، والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ، والتأويل أكثره يستعمل في الجمل" (1) .

التفسير والتأويل اصطلاحا:

... بسط العلماء القول في تعريف التفسير اصطلاحا، ولعل أجمع أقوالهم ما أثبته الزرقاني في كتابه"مناهل العرفان في علوم القرآن"حيث قال:"والتفسير في الاصطلاح: علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية" (2) .

... ويستعان في التفسير ببعض العلوم المساعدة كعلم اللغة والقراءات، والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول، والفقه وأصول الفقه، مع الإلمام بأصول الدين وقواعده. ويؤكد هذا المعنى قول الزركشي عند تعريفه لمصطلح التفسير فهو"علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها والإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها، ومحكمها ومفسرها."

وزاد فيها قوم فقالوا: علم حلالها وحرامها . ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها" (3) ."

... وأما مصطلح التأويل فمصطلح مشكل، ذلك أن استعمالاته تختلف من قرن لآخر، ومن قوم إلى آخرين، ومن بيئة ثقافية إلى أخرى، ومن ثم تعددت وتنوعت تعريفاته. فمنها ما يفتقر إلى الدقة العلمية، ومنها ما يتسم بالتدقيق والتحديد التام الذي يصبح معه دلالة المصطلح واضحة جلية .

(1) مقدمة التفسير: للعلامة أبي القاسم الراغب الأصفهاني ، ص 9 ، المطبعة الجمالية بمصر ، الطبعة الأولى 1329هـ.

(2) مناهل العرفان في علوم القرآن . محمد عبد العظيم الزرقاني، ج 2، ص 3 طبع عيسى الحلبي، د. ت.

(3) البرهان: الزركشي ، ج 2 ص 148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت