ومن أمثلته قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] فلفظ الناس عام يشمل المستطيع وغير المستطيع، فلما ذكر بعده بدل البعض خصصه بالمستطيع.
المخصصات المنفصلة:
تقدم تعريف المخصص المنفصل وهو أقسام نذكر بعضها فيما يلي:
أولًا: التخصيص بالنص عن الكتاب أو السنة وهو:
أ ـ إما آية تخصص عموم آية: مثل قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] خصص منه أولات الأحمال بقوله تعالى: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] وخص منه أيضًا المطلقات قبل المسيس بقوله تعالى: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49] .
ب ـ وإما حديث يخصص عموم آية: مثل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ} [المائدة:3] خص منه السمك والجراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان: فالجراد والحوت» ومثل قوله تعالى: {وَيسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يطْهُرْنَ} [البقرة:222] خص بما روي عن عائشة وأم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بعض أزواجه أن تشد إزارها فيباشرها وهي حائض.
جـ ـ وإما آية تخصص عموم حديث: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أبين من حي فهو ميت» خص بقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ} [النحل:80] ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى