تتابع الدورية الموقف بحذر .. وما هي إلا لحظات حتى توقفت السيارة على جانب الطريق.. تقترب الدورية الأمنية من السيارة، وتتوقف بقربها للتحقق من أمرها .. يتقدم رجل الأمن إلى السيارة وإذا بالمفاجأة المدهشة .. رجل مسن يقبع خلف المقود .. فاقد الوعي .. غائب العقل .. يسبح في عالم الخيال .. تحسبه ميتًا وما هو بميت .
يفتح رجل الأمن الباب فتقع عيناه على كيس أبيض بين يدي العجوز .. ينظر في الكيس فيفجع بإبر الهيروين المسمومة .
تنكشف أوراق القضية .. فيقبض على العجوز ، ويقاد إلى جهة التوقيف .
كنت وقتها في مكتبي ، فأحيلت إلي القضية .
تصفحت الأوراق ثم قمت باستدعاء المتهم .. بعد لحظات تم إحضاره .. رفعت رأسي .. نظرت إلى المتهم .. حملقت بعيني في وجهه .. ويا لهول المنظر !!! .
شيخ كبير .. ابيض شعره.. وعبس وجهه.. وتساقطت أسنانه .. وانسدلت حواجبه على عينيه .
رُحماك ربي .. ما هذه القضية التي بُليت بها ؟
على كل حال ، بدأت الأسئلة:
-اسمك ؟
-الحالة الاجتماعية ؟
-متزوج .
-عدد أولادك ؟
-سبعة أطفال !!!
إجابات مرّة .. أحدثت في قلبي عاصفة من الدهشة والأسف .. ولكن .. كان التحقيق يفرض علي أن أتمالك نفسي في هذه اللحظة .
واستمرت جلسة التحقيق ، وفي النهاية كان الشيخ قد اعترف بكل ما نسب إليه .
لم يبق إلا السؤال المحير: ما قصة هذا الرجل ؟
سألته .. فأجابني بمسلسل محزن من الأحداث المؤلمة .
يقول: قبل سنوات طويلة .. عشت أيام الصبا .. نزيهًا عن المنكرات .. بعيدًا عن الترهات .. ثم تزوجت بامرأة رزقت منها بعدة أولاد .
وبعد سنوات .. وجدت نفسي بين ثلة من الشباب .. كنت أجلس معهم وأثق بهم لأني لم أر فيهم ما يثير الريبة .
ومع ظروف الحياة .. احتجت يومًا إلى بعض المال .. ضاقت بي السبل فلم أجد بدًا من عرض سيارتي للبيع .