وضعت رأسي على كتف زميلي الذي كان بجواري وأنا في حالة بين اليقظة والمنام .
لم يكن قائد السيارة ليسلم من السيجارة الخبيثة .. بل قد رأيته يدخنها بشراهة .
كانت السيارة تطير بسرعة وكأنها تسبح في الفضاء حتى حدث ما حدث .. لم أفق من خدري إلا ورأسي تحت الأقدام على أرض السيارة .
رفعت رأسي في ذهول وكأنني في حلم .. رأيت المشهد المفزع .. زملائي الذين في المقدمة وقد التفت عليهم مقدمة السيارة .. واختلطت أجسادهم الطرية بحديدها وزجاجها ومقودها ، فلا تكاد ترى وجوههم .. التفت يمينًا إلى زميلي الذي كنت متكئًا عليه فإذا بسقف السيارة قد خر على رأسه حتى غدا بين الموت والحياة ، بل هو إلى الموت أقرب إذ توفي في المستشفى .
صورة مرعبة مخيفة ، لا تزال تخامرني بين الفينة والأخرى ..
ولكن .. الحمد لله على قضائه ، والشكر له على أن مد في عمري ولم يقبض روحي على خاتمة السوء .
بكيت أسىً وندمًا ، وليت البكاء يجدي شيئًا .. عاهدت الله تعالى على التوبة والاستقامة حتى الموت وأسأله أن يثبتني على ذلك .. ولا أزال أدعو الله في صلاتي أن يعفو عن إخواني الذي نقشت في قلبي مصارعهم .. فلا أنساها ما حييت .
أيها الأخوة .. أيها الشباب: إن الحال أبلغ من المقال، فكم صاح الغيورون ، ونادى المنادون .. مرارًا وتكرارًا أن المخدرات آفة .. آفة بكل ما تعنيه هذه الكلمة .. آفة على الإنسان .. آفة على الأسر .. آفة على المجتمعات البشرية .
وإن في أحداثها وقصصها لعبرة ، فهل من معتبر ؟!..
في إحدى الليالي .. وعلى الطريق السريع .. كانت إحدى الدوريات الأمنية تجوب منطقة عملها كالمعتاد .
غسق الليل داكن .. كل شيء ساكن .. إذ أبصر أحد أفراد الدورية حالة غير عادية .. سيارة على الطريق .. تضطرب في سيرها .. تنحرف ذات اليمين وذات الشمال .. كأنما هي خامة زرع تفيئها الريح .. أو قنبلة موقوتة تتدحرج بين سالكي الطريق .