كادت هذه الفلسفة تتغلب على نفسي، بل هي قد تغلبت فعلًا. فلم أذاكر مع الأخ الأستاذ علي نوفل تذممًا. ولكن أستاذنا الشيخ فرحات سليم رحمه الله، وكان يحبني حبًا جمًا ويظهر عطفه علي في كل مناسبة، وينزل من نفسي منزلة كريمة استطاع بلباقة ولطف أن يدفعني إلى المذاكرة بجد، وإلى التقدم إلى دار العلوم فعلًا. وكان من قوله: إنك الآن على أبواب شهادة الكفاءة والعلم لا يضر، وتقدمك إلى امتحان دار العلوم تجربة للامتحانات الكبيرة، وهذه فرصة لا تعوض، فتقدم لتحفظ لنفسك حقها، وأنا واثق من نجاحك إن شاء الله، ثم أمامنا بعد ذلك مجال تفكر فيه كما تشاء ولك أن ترفض أو تدخل. وهكذا استطاع بتأثيره القوى أن يدفعني دفعًا إلى التقدم بطلبي مع المتقدمين فتقدمت، وكان الامتحان قبل امتحان شهادة الكفاءة بفترة قليلة.
طريقتان
وأحب أن أسجل هنا ذكريان إحداهما عملية والأخرى نظرية، أعجبت بهما واسترعتا تفكيري فترة من الوقت.