يتمتع سكان صور برصيد كبير من معارف العلوم البحرية والملاحية ، وتشكلت لديهم ثقافة خاصة في هذا المضمار ، حيث غلب عليها طبيعة البحر وعوالمه المختلفة والمليئة بالأسرار والنوادر والمغامرات،من هنا نفهم عمق الثقافة البحرية لدى أبناء صور عبر مئات السنين وتعاقب الأجيال بعد الاجيال، مما ميز مدينة صور عن بقية المدن بتلك المعارف البحرية ، ولا شك بأنه برزت على السطح خبرات عملية بحكم العمل والملاحة ، وهي خبرات مستنيرة قائمة على أسس علمية رصينة،وحسابات رياضية دقيقة ومنضبطة،مثل ، قياسات أشرعة السفن وإعدادها حسب أحجام السفن، والتعامل مع العواصف والظروف المناخية القاسية،ومع أن أهل صور تمتعوا بمعارف واسعة وكبيرة في علوم البحار ،إلاأننا لانجد الكثير من المخطوطات او المؤلفات حول علوم البحار،ومع قلة التأليف ،فقد شاعت بين بحارة صور ونواخذتها بعض المخطوطات ، وقد أخذت تلك المخطوطات تسميات كأن يسمونها"الرحمانيات"او"الرحمانجات"،والأمثلة علىتلك الرحمانيات ، كثيرة ومتعددة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر،،"رحماني الربان منصور الخارجي"،و"دليل في علم البحار"للبحار عيسى بن عبد الوهاب القطامي، و"النيل البحري لكل ربان بحري"،و"البداية والنهاية لكل علوم بحرية"لجمعة بن مسلم بن جمعة العدوي،و"معدن الأسرار في عالم البحار"لناصر بن علي بن ناصر الخضوري،و"نفحة الأزهار في علوم البحار"لمحمد بن ناصر،ويبدو ان هذه"الرحمانيات"كانت بمثابة المفكرة او المذكرة الخاصة لقباطنة السفن،، حددوا من خلالها الاوقات والظروف المناخية وحركة الرياح وحركة المياة والنجوم الفلكية وهكذا (4) .