يضبطها بقولهم: (إن اليقين لا يزول بالشك) .
وهي قاعدة تندرج تحتها كثير من مسائل الفقه بل جلّه حتى قال الإمام السيوطي:» اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر « [1] .
وتعتبر هذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء فقد ذكرها ابن نجيم الحنفي بعبارتها في أشباهه [2] .
وسبقه إلى صياغتها الإمام الكرخي (ت358هـ) في أصوله حيث قال: (الأصل أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك) [3] .
وتلاه في المذهب الإمام أبو زيد الدبوسي (ت430هـ) الذي ذكر القاعدة بعبارة أخرى في تأسيس النظر فقال: (الأصل عند أبي حنيفة أنه متى عرف ثبوت الشيئ من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يتيقن بخلافه) (6) .
وذكر القاعدة أبو العباس الونشريسي المالكي في إيضاح المسالك بعبارة أخرى تفيد المعنى المذكور فقال: (الذمة إذا عمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين ومنها الشك في إخراج ما عليه من الزكاة) (7) .
وقال شارح المنهج المنتخب:» لأن الأصل في الصلاة عمارة الذمة المتيقنة والأصل ألا يكتفى بالظن وهو المختار ولا بد من اليقين وهي فقهية أصولية وفي الوضوء البراءة المتيقنة ولا ترتفع بالشك « (8) .
أما جلال الدين السيوطي الشافعي فقد ذكر القاعدة في أشباهه بعبارة: (اليقين لا يزال بالشك) (9) كما ذكرها عرضا تحت قواعد مقاربة لها في المعنى واللفظ كذكره قاعدة: (من شك هل فعل شيئا أو لا؟ فالأصل أنه لم يفعله) (10) .
أما ابن رجب الحنبلي فذكر حكم المسألة تحت قاعدة أعم تتناول حكم تعارض الأصل والظاهر وأيهما يقدم؟ فقال تحت عنوان: (ما عمل بالأصل ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة ونحوها) :» وإذا تيقن
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي: 51.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم: 60.
(3) أصول الكرخي مطبوع مع تأسيس النظر للدبوسي: 110.
(6) تأسيس النظر للدبوسي: 10.
(7) إيضاح المسالك: ص199.
(8) شرح المنجور: ورقة71.
(9) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص50.
(10) نفسه: ص55.
(11) قواعد ابن رجب: ص369.
(12) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص51.
(13) الفروق: 1/ 111.
(14) المدخل الفقهي العام: 2/ 967.
(15) الفروق: 1/ 111.
(16) الفروق: 2/ 163 - 164.
(17) المدونة للإمام مالك: ج1/ص13 - 14؛ إيضاح المسالك: 193.
(18) المدونة: 3/ 13؛ الفروق: 1/ 111 - 112؛ إيضاح المسالك: 193و201.
(19) الفروق: 2/ 163.
(20) إيضاح المسالك: 197.
(21) المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي: 1/ 315.
(22) نفسه: 1/ 318.
(23) نفسه: 1/ 322.
(24) نفسه: 1/ 325.
(25) قواعد ابن رجب: 367.
(26) الفروق: 2/ 164.
(27) نفسه: 1/ 225 - 226.
(28) نفسه: 1/ 225.
(29) المقصود قاعدة: (كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم) .
(30) الفروق: 1/ 225 - 226.
(31) نفسه: 1/ 111 - 112.
(32) المجموع المذهب: 1/ 303.
(33) وهو كون الشك وقع في الصلاة.
(34) تراجع مناقشة الشافعية في: إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد: 1/ 78 - 80.
(35) إحكام الأحكام: 1/ 78.
(36) نفسه: 1/ 79.
(37) الفروق: 1/ 225 - 226.
(38) نفسه: 1/ 226.
(39) نفسه.