الصفحة 27 من 40

وأما أهمية الكتاب فتظهر في كونه صار مرجعًأ اعتمده من جاء بعده من الموثقين [1] . وقد قال عنه الدكتور"الجيدي":"لو تم لأغنى عن أي كتاب آخر في هذا الفن" [2] .

ومن المؤسف أن أكثر هذه الذخائر لا يزال مخطوطًا - بالخزائن العامة والخاصة - في مختلف أنحاء المغرب الأقصى [3] . وهي تنتظر بشوق أن تجد يد الباحثين لتخرجها إلى عالمنا، وتلبسها حللًا جديدة، تلائم روح العصر، وتواكب المنهج الحديث، للتعرف على ما أسهمت به تلك المخطوطات وهذه الشخصيات من فكر، وما أضافته إلى فكرنا الفقهي من آراء وفتاوى جديرة بالاهتمام والعناية [4] . فهي تمثل ثروة عظيمة، لو أتيح للباحثين اليوم فرصة الاطلاع عليها لاستطاعوا أن يثروا الفقه المالكي في مختلف المجالات، وهي مبثوثة في الخزائن المختلفة كالخزانة الملكية في الرباط (الخزانة الحسنية) ، والخزانة العامة في الرباط أيضًا، وخزائن القرويين في فاس، وخزائن"مراكش"، أو في الخزائن الخاصة [5] .

إن من الواجب التأكيد على أن المغرب الأقصى عمل على تصدير المذهب المالكي لما وراء البحار، ولما وراء الصحراء، إلى تخوم إفريقيا، ومجاهل آسيا، وهكذا فإن كل الذين أرخوا للحركة الفكرية في دول إفريقيا، وعرفوا بالوجود الإسلامي هناك، كانوا منصفين عندما عزوا انتشار المذهب المالكي إلى رجالات سافروا من المغرب إلى تلك الأعماق، أو طلبة شدوا الرحال إلى جامعة القرويين ليعودوا إلى أوطانهم مزودين مؤهلين [6] .

ولقد استمر تأثير المغرب الأقصى من خلال علمائه أو الطلاب الذي يفدون إليه منذ تأسيس جامعة القرويين إلى الآن في العمل على انتشار المذهب المالكي في إفريقيا وفي أوروبا من خلال الجاليات المغربية التي تتجه للعمل فيها، ولابد من التنويه هنا إلى أن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية تنظم في كل عام إرسال

(1) المرجع نفسه.

(2) تاريخ الفقه المالكي في الغرب الإسلامي، ج1، ص 121.

(3) ذكر الباحث أحمد العدوي، أنه ذهب إلى الخزانة العامة إلى قسم المخطوطات تحديدًا، وطلب الاطلاع على جزازات في القسم الفقهي وبالأخص كتب النوازل، ودهش عندما أمضى خمسة أيام كاملة، وهو يتصفح فقط كتب النوازل الموجودة على الرفرف، أو المسطورة ضمن فهارس الخزائن الأخرى، العدوي، أحمد، نظرات في الفتيا وبعض أعلامها في المغرب على مذهب الإمام مالك، ندوة الإمام مالك ج 3، ص 167.

(4) النبهان، أبحاث إسلامية، ص 223.

(5) وقد اطلعت شخصًا على الكثير منها أثناء دراستي في المغرب لمدة ثمان سنوات.

(6) التازي، المذهب المالكي كشعار من شعارات الدولة المغربية، ندوة الإمام مالك، ج1، ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت