الصفحة 21 من 142

عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (44) ، ان كبت بعض جوانب الغريزة ، او الحد من اشباعها القائم على ضرورة التنويع يجيء بمثابة (عقاب) وليس -كما قد يتصور البعض - قاعدة من قواعد الدين .. على العكس ، ان احدى كبريات البداهات الدينية التي نتعلمها من القرآن الكريم ، ان الحلال هو القاعدة العريضة في ميادين الاشباع الغريزي جميعًا: طعاما وشرابا وجنسا وان التحريم مسألة (استثنائية) محدودة المساحة ، ضيقتها ، حتى ان القرآن ليعتبر توسيعها بشكل اعتباطي كفرا وافتراءا على الله: { وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } (45) ، { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ } (46) .. ويحذر المؤمنين من هذا السلوك المنحرف المعارض لطبيعة التركيب البشري الذي صاغه الله وهو أدرى به { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } (47) { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ؟} (48) .. ويبين لهم ان احدى مهام الانبياء الاساسية ، ان يجيئوا دائمًا لكي يعيدوا الامور الى نصابها ويقفوا بمواجهة التزوير .. وهنا في مجال التجربة الغريزية , يجيئون لكي يفتحوا الطريق العريض امام متطلباتها مرة اخرى لكي يمضي الانسان المؤمن الى اهدافه الروحية دون ان تعيقه الضرورات: { وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } (49) ، { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } (50) .. وثمة نداء يطرحه القرآن لبني آدم في مواضع كثيرة: كُلُوا مِمَّا

فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا (51) يقودنا الى بديهة اخرى وهي ان الله سبحانه ما دام قد سخر لنا الارض بما ينسجم ودورنا في العالم فانه لمن التناقض الفاضح ، المرفوض في الاسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت