وهناك فئة أخرى من الأدباء المعاصرين، حاولوا الإفلات من جحيم الحصار والقهر، فاحتموا بغابات الإبهام والغموض السوداء، وأغرقوا في الرمز والهروب حتى يحافظوا على نقائهم الفكري، وقيمهم الإبداعية، فتقوقعوا في عالم خاص بهم، وأداروا الحوار الخاص بينهم وبين أنفسهم، ففقدوا الصلة المقدسة التي تقيم العلاقات بينهم وبين الآخرين، ولم يعد لهم التأثير المأمول في حركة الحياة، وتحريك العواطف، واتخاذ المواقف، وقد عبر أحد الشعراء المحدثين عن هذه المأساة بقوله (1) :
(( شاعركم جبان
يخاف من ترجمة الإفصاح
لذا تراه يختفي خلف حلكة العبارة
ينسجها من أغرب الرموز
يملؤها بالليل والأشباح
وكل قطعة تلوح كالمغارة
مغلقة على عجائب الكنوز ))