فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 15 من 112

الجانب الخاص هو جانب فكري يرتبط بالإسلام عقيدة وفكرًا وتصورًا وعاطفة، والجانب العام تمتمد جذوره إلى الإبداع العربي القديم وإلى التراث العالمي المشترك الذي ساهم فيه كل شعب بنصيب، وخاصة فيما يتعلق بالأشكال الفنية التي أصبحت في عصرنا ملكًا للجميع، ولا تحجزها نزوات التعصب العرقية أو الدينية أو السياسية أو المذهبية أو الجغرافية، ولقد ضرب أسلافنا الإسلاميون العظام أروع المثل حينما لم يحجموا عن قراءة تراث الحضارات القديمة، وسهروا على النظر فيه وترجمته ونقده والرد عليه سواء أكان إغريقيًا أم هنديًا أم فارسيًا.. فنحن ـ قديمًا وحديثًا ـ جزء من هذا العالم الكبير من حولنا، أعطيناه الكثير، وتبادلنا معه الخبرات والثقافات، وهذه سمة رائعة من سمات الحضارة الإسلامية الخالدة، التي تغذت بلبان الإسلام، وترجمت بصدق عن فكرة وروحه.

ويستطيع القارىء المدقق المنصف أن يعرف ـ ازاء ما سبق ـ لماذا سميت هذا الكتاب باسم (مدخل إلى الأدب الإسلامي ) ، حيث أبرزت الأسس الفكرية لهذا التوجه الإسلامي، وحاولت أن أتناول أهم القضايا والمشاكل التي كانت تطرح في الندوات العالمية التي عقدت بخصوص (الأدب الإسلامي ) والتي كانت تثور في أروقة بعض الجامعات، وعلى صفحات بعض المجلات المتخصصة والصحف، وفي الندوات النقدية المختلفة.

لقد شغلني موضوع الأدب الإسلامي في فترة مبكرة من العمر، ودفعني الحماس إلى كتابة عدد من المقالات في الصحف العربية تتصل بهذه الناحية، وكانت قراءاتي للشاعر الفيلسوف محمد اقبال بداية اهتمامي الأساسي، وكثيرًا ما رددت من شعره حول هذا الموضوع، شبه فيها فنون المشرق بزيف (السامري ) ـ وهو من قوم موسى ـ حينما صنع لبني إسرائيل عجلًا من ذهب له خوار، كانت هذه الأبيات تقول:

يئست فلا أرجّي في أناس لهم فن كفن السامريِّ

سقاةٌ في ربوع الشرق طافوا على الندماء بالكأس الخليِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت