ويجب ألا يتبادر إلى الأذهان أن ذلك أمر موقع في اليأس أو محبط للعزيمة، فالخلاف حول الصورة الفنية خلاف أبدي حتى بين أبناء المدرسة الأدبية أو الواحدة، فضلًا عن أنه من الصعب، بل يكاد يكون من المستحيل تحديد أبعاد صورة أدبية واحدة لفن من فنون الأدب، فالقصة يتناولها كل كاتب بأسلوبه وطريقته الخاصة، ولو كان الأسلوب أو الطريقة واحدة لا نهدم جانب أساسي من عملية الإبداع، المقلدون وحدهم هم الذين يدورون في إطار الصورة المحددة، وحتى هؤلاء قد يتجاوزون ـ قليلًا، أو كثيرًا ـ الحدود المرسومة، أما خصوصية الكاتب المبدع وتميزه فتجعله ينجب عملًا فنيًا مرتبطًا بفكره وذوقه وإمكاناته الخاصة، وقد نتصفح عددًا من دواوين الشعراء العموديين مثلًا، فنجدهم يكتبون وفق قواعد عامة متفق عليها، لكننا نجد شوقي غير حافظ غير البارودي غير محمد الأسمر غير الجوهري غير الزهاوي أو العقاد وهكذا، والشيء بالنسبة لمن يسمون بأعلام الشعر الحديث والشعر الحر، وإذا انتقلنا إلى المسرح أو القصة القصيرة تواجهنا الحقيقة نفسها التي لا يمكن الهروب منها. ماذا يعني ذلك كله ؟؟
إنه يعني أن قضية الشكل الفني أو الصورة الفنية مفتوحة..
وحينما أقول مفتوحة !!! لا أعني أنها فوضى .. يتخبط فيها كل من هب ودب.. فهناك أساسيات تتعلق بالقواعد.. قواعد اللغة .. وباستقامة التعبير.. وبالموسيقى في الشعر، وبالحديث في القصة والمسرحية، وبالجماليات الأدبية الأخرى من رموز وإيحاء وإشعاع، وبأمور تخصصية أخرى في شتى ألوان الأدب، وهذه بدورها ليست قواعد جامدة، ولكنها خاضعة للمواهب الإبدائية القادرة على الإضافة والتعديل والابتكار.