فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 112

وعلى الرغم من حدوث اضطرابات في القيم والمفاهيم العامة إلاّ أن النغمة الإسلامية لم تخفت أبدًا، كان هناك دائمًا أدباء أوفياء يحرسون التوجه الإسلامي عبر الفنون والآداب، لا يقعدهم عن ذلك شطط عابث، أو غواية متحلل فاسد أخضع الكلمة للهوه وشهواته ومجونه، ولم يكن (فن المديح كله تأليهًا وتنزيهًا لأمراء وحكام وقادة، بل حفل هذا الفن بالكثير من التغني بقيم الحضارة الإسلامية ومجدها، وبعظمة الرجال الأبرار الذين استطاعوا أن يملأوا الأرض عدلًا ورفاهية وسعادة ) .

والأدب الإسلامي في تصورنا عنصر من عناصر الحضارة الإسلامية لا شك فيه، ولسان من ألسنة الدعوة الإسلامية التي تحرص أول ما تحرص على القدوة والمثل، وتهتم بالفعل دون أن تهدر قيمة القول، وقد يختلف بعضهم ـ وهم معنا في هذا التصور، وردنا على ذلك بسيط غاية البساطة، ألا وهو أن المعجزة الكبرى في الإسلام هي القرآن.. الكلمة المنزلة من عند الله، في إطار من الصدق والجمال والإعجاز، كما أن الدعوة إلى الله بنص القرآن الكريم بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) (125: النحل) .

وقد تبدو عملية (التنظير ) للأدب الإسلامي ميسوة وسهلة لأول وهلة، وإنها لكذلك بالفعل إذا انصب التنظير على (مضمون ) الأدب أو منبعه الفكري، لكن الأمر سوف تكتنفه الصعوبة إذا ما نظرنا إلى الشكل أو الصور الجمالية لأي فن من فنون الأدب.

التنظير للأدب الإسلامي لا يثير كثير جدل في ناحية المضمون، لكن الأشكال الفنية التي لا تكاد تستقر على حال، والتي تختلف فيها الأذواق والأفهام والمناهج الفلسفية هي المشكلة، بل أكاد أقول هي العقبة التي تعترض طريق الباحثين عن نظرية سوية مقنعة للأدب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت