وفي هذا السياق يهتم الاقحصاري ببداية انتشار الدخان في الدولة العثمانية، ويستشهد بالمؤرخ الدمشقي الغزي للإشارة إلى بداية ظهور الدخان فيما يتعلق ببلاد الشام. وفي هذا القسم لايخفي المؤلف معارضته للدخان منذ البداية ولذلك يميل إلى تحريمه بعكس القهوة. ولايكتفي المؤلف هنا بالاعتماد على بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي يراها مؤيدة لموقفه في تحريم الدخان، وإنما يأخذ أيضًا بالأسباب المنطقية والصحية لإقناع القارئ بما ذهب إليه.
ويخصص المؤلف القسم الثالث والأخير للخمر التي لايختلف على تحريمها مع الفقهاء الآخرين، ويذكر في السياق تحريم الأفيون ليستدل على أن الفقهاء قادرين على اتخاذ موقف من كل أمر مستجد في المجتمع الإسلامي.
إن هذه الملاحظة الأخيرة تقودنا إلى أهمية هذه الرسالة. فعلى الرغم من مرور قرنين ونصف تقريبًا على تأليف الاقحصاري لرسالته يمكن القول أن هذه الرسالة تتمتع بقيمة خاصة لأنها تكشف لنا عن القضايا الجديدة وعن كيفية التعامل مع هذه القضايا الجديدة في المجتمع الإسلامي. فانتشار القهوة، على سبيل المثال، لم يكن مجرد انتقال نبتة ما من منطقة إلى منطقة أخرى، بل كان يعني تغيرًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والثقافية في المجتمع العثماني (الإسلامي) ، ولذلك فإن الفقهاء -العلماء بقوا حوالي ثلاثة قرون يختلفون ويكتبون حول هذا الأمر، وهو ما أدى إلى نتاج فقهي مثير للاهتمام في عدة مناطق وفي عدة لغات. وهكذا، إن رسالة الاقحصاري تصلح نموذجًا لهذا النتاج أو الأدب الفقهي الذي لايعبر فقط عن ثقافة المؤلف والوسط الذي عاش فيه بل عن ثقافة العالم (الإسلامي) ، وعن روح العصر الذي عاش فيه.
دور البكتاشية
في تعزيز التواصل الروحي- الثقافي
للألبانيين مع العراق